حول جماع أكثر من زوجة في ليلة واحدة.. وهل يجب الغسل عند تكرار الجماع؟
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد وعلى اّله وصحبهِ أجمعين
قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) أي : فرضت طاعته على من أرسله إليهم وقوله : ( بإذن الله ) قال مجاهد : أي لا يطيع أحد إلا بإذني . يعني : لا يطيعهم إلا من وفقه الله لذالك
لمطلب السادس: وضوء الجنب بين الجماعين, وفيه مسألتان:
إذا أراد الجنب معاودة الوطء مرة أخرى قبل أن يغتسل من جماعه الأول, فما المشروع في حقه؟ اي:من كان يجماع زوجته ثم خرج منها او اشتغل بشي اخر ثم جاءها للجماع مره اخرى فهل يغتسل؟
المسألة الثانية: حكم وضوء الجنب بين الجماعين:
اختلف الفقهاء في ذلك, على أربعة أقوال:
يستحب للجنب أن يتوضأ بين الجماعين, وضوءه للصلاة, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (1) , والشافعية (2) , ومذهب الحنابلة (3) .
حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ) (4) , وفي رواية: (وضوءه للصلاة) (5) , وفي رواية: (فإنه أنشط للعود) (6) .
استدلوا بالرواية الثانية على أن الوضوء المقصود هو الوضوء الشرعي: وضوء الصلاة, واستدلوا بالرواية الثالثة على صرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب لتعليله بأمر ليس بواجب.
يستحب للجنب غسل فرجه فقط بين الجماعين, وهذا المذهب عند المالكية (7) .
قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي سعيد في رواية أخرى: (إذا أتى أحدكم أهله فأراد أن يعود فليغسل فرجه) (8) .
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يستحب أكثر من غسل الفرج.
أن هذه الرواية ضعيفة لا تقوم بها الحجة.
الأمر بالوضوء في الحديث محمول على غسل الفرج؛ لأن الغسل والوضوء الشرعي إنما يرادان للصلاة, أو لما جرى مجراها مما يشترط فيه الطهارة, وليس الجماع مما يشترط فيه الطهارة.
أن الجماع ينقض الغسل, والوضوء بدل من الغسل, فلا يشرع الوضوء لناقضه, وإنما تشرع الطهارة لما تجتمع معه, وتكمل مصلحته (9) .
الألفاظ في كلام الشارع إنما تحمل على حقيقتها الشرعية مادام يمكن حملها عليه, كما أن الوضوء قد يشرع مع ما ينقضه لتخفيف الحدث, كما في وضوء الجنب قبل نومه.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ القائل باستحباب الوضوء بين الجماعين وضوءَ الصلاة؛ لقوة الروايات التي استند إليها, ولموافقته المعهود من خطاب الشارع.
وهذا الكلام يجوز بعد جماع زوجة واحدة وبين جماعه عدة زوجات يعني كلما أراد تكرار الجماع
سواء مع نفس الزوجة
أو الثانية
أو الثالثة
أو الرابعة
لا يحتاج يغتسل كل مرة
يكفيه يغسل فرجه
ويتوضأ
ويشرع للزوجة كذلك أن تغسل فرجها وتتوضأ ليجامعها زوجها مرة ثانية
وهذا وفقاً لحديث
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : ابن العربي | المصدر : عارضة الأحوذي | الصفحة أو الرقم : 1/198
| التخريج : أخرجه مسلم (309) واللفظ له، وأخرجه البخاري (284) بنحوه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من كتاب |مسائل العبادات المختصة بالزوجين | وينتهى النقل من هذا الكتاب عند القول الراجح
(1) ينظر: المبسوط, للسرخسي 1/ 73, وحاشية ابن عابدين 1/ 176. \
(2) ينظر: فتح العزيز, للرافعي 1/ 187, والمجموع, للنووي 2/ 156.
(3) ينظر: مسائل الإمام أحمد, رواية ابنه أبي الفضل 1/ 481, والشرح الكبير, لعبدالرحمن ابن قدامة 8/ 142.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب: الحيض, باب: جواز نوم الجنب, واستحباب الوضوء له, وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل, أو يشرب, أو ينام, أو يجامع (308) 1/ 249.
(5) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه, كتاب: الوضوء, باب: ذكر الدليل على أن الوضوء لمعاودة لجماع كوضوء الصلاة (220) 1/ 145, وأحمد في مسنده, مسند: المكثرين من الصحابة, مسند: أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- (11227) 17/ 326 , وصححه شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لمسند أحمد.
(6) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه, كتاب: الوضوء, باب: ذكر الدليل على أن الأمر بالوضوء عند إرادة الجماع أمر ندب وإرشاد, (221) 1/ 146, وابن حبان في صحيحه, كتاب: الطهارة, باب: ذكر العلة التي من أجلها أمر بهذا الأمر (1211) 4/ 12, والبيهقي في سننه الكبرى, كتاب: الطهارة, باب: الجنب يريد أن يعود (985) 1/ 314, والحاكم في مستدركه, كتاب: الطهارة, (542) 1/ 254, وقال: هذه لفظة تفرد بها شعبة، عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما.
(7) ينظر: التاج والإكليل, للمواق 1/ 461, وحاشية الدسوقي 1/ 137.
(8) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى, جماع أبواب إتيان المرأة, باب: الجنب يتوضأ كلما أراد إتيان واحدة أو أراد العود (14090) 7/ 311 , وقال البيهقي بعدما ذكر الحديث: ليث بن أبي سليم لا يحتج به, وضعفه أيضا الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة 5/ 224.
(9) ينظر: المنتقى, للباجي 1/ 107 , وشرح الزرقاني على الموطأ 1/ 217 , والذخيرة, للقرافي 1/ 300.
