حكم إجبار الزوجة على الإتيان بخصال الفطرة(كتقليم الاظافر والحلق) المتعلقة بالاستمتاع

   بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد وعلى اّله وصحبهِ أجمعين

قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) أي : فرضت طاعته على من أرسله إليهم وقوله : ( بإذن الله ) قال مجاهد : أي لا يطيع أحد إلا بإذني . يعني : لا يطيعهم إلا من وفقه الله لذالك 


المطلب الأول: إجبار الزوجة على الإتيان بخصال الفطرة المتعلقة بالاستمتاع, وفيه مسألتان: 


المسألة الأولى: صورة المسألة: 

إذا امتنعت الزوجة عن فعل شيء من خصال الفطرة المشروعة للمرأة, والمتعلقة باستمتاع الزوج بها, مع حاجة الزوجة إلى فعلها, فهل يملك الزوج إجبار زوجته على الإتيان بها؟ 

المسألة الثانية: حكم إجبار الزوجة على الإتيان بخصال الفطرة المتعلقة بالاستمتاع: 

تحرير محل النزاع في المسألة: 

أولا: اتفق الفقهاء على أن الزوج يجوز له إجبار زوجته على أخذ شعر العانة إذا كثر, وفحش بحيث تعافه نفسه (1)

ودليلهم على ذلك ما يأتي: 

أن ترك شعر العانة إذا كثر وفحش يمنع الاستمتاع بالزوجة الذي هو حق للزوج, ويلزم منه النفرة بين الزوجين (2)

ثانيا: اختلف الفقهاء في جواز إجبار الزوج زوجته على ما سوى أخذ شعر العانة إذا كثر, وفحش من التنظف وإزالة الدرن, على قولين: 

القول الأول: 

يجوز للزوج إجبار زوجته على التنظف, وإزالة ما تعافه نفسه من الوسخ والدرن, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (3) , والمالكية (4) , والأصح من مذهب الشافعية (5) , والمذهب عند الحنابلة (6)

(1) ينظر: فتح القدير, للكمال ابن همام 3/ 437, والبحر الرائق, لزين الدين ابن نجيم 3/ 237, والنهر الفائق, لسراج الدين ابن نجيم 2/ 297, والبيان والتحصيل, لابن رشد 1/ 124, ومواهب الجليل, للحطاب 1/ 373 , وشرح مختصر خليل, للخرشي 1/ 208, والأم, للشافعي 5/ 8, والحاوي الكبير, للماوردي 9/ 228 , والمجموع, للنووي 1/ 289 , والمغني, لابن قدامة 7/ 294, والإنصاف, للمرداوي 8/ 352, وحاشية الروض, لابن قاسم 1/ 165. (2) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 9/ 228 , والمغني, لابن قدامة 7/ 294, والإنصاف, للمرداوي 8/ 350. (3) ينظر: فتح القدير, للكمال ابن همام 3/ 437, والبحر الرائق, لزين الدين ابن نجيم 3/ 237, والنهر الفائق, لسراج الدين ابن نجيم 2/ 297. (4) ينظر: البيان والتحصيل, لابن رشد 1/ 124, ومواهب الجليل, للحطاب 1/ 373 , وشرح مختصر خليل, للخرشي 1/ 208. (5) ينظر: الأم, للشافعي 5/ 8, والحاوي الكبير, للماوردي 9/ 228 , والمجموع, للنووي 1/ 289. (6) ينظر: المغني, لابن قدامة 7/ 294, والإنصاف, للمرداوي 8/ 352, وحاشية الروض, لابن قاسم 1/ 165. 

دليل القول الأول: 

أن ترك التنظف وإزالة ما تعافه النفس يوجب النفرة من الزوجة, وهذا مناقض لمقصد السكن والعفاف في النكاح؛ فجاز للزوج أن يجبر زوجته على إزالة هذا الضرر (1)

القول الثاني: 

لا يجوز للزوج إجبار زوجته على التنظف, وإزالة ما تعافه نفسه من الوسخ والدرن, وهو قول عند الشافعية (2) , ووجه عند الحنابلة (3)

دليل القول الثاني: 

أن ترك الزوجة للتنظف وإزالتها ما تعافه نفسه من الوسخ, والدرن يمنع كمال الاستمتاع لا أصله؛ إذ يمكنه القدرة على الاستمتاع, مع وجود ما تعافه نفسه (4)

ويمكن أن يناقش: 

أن مقصد العفاف, والإحصان في النكاح لا يتحقق بمجرد حصول أصل الاستمتاع, بل طلب كمال الاستمتاع, مع القدرة عليه هو الذي دلت عليه الأدلة ومنها: قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث جابر -رضي الله عنه-: (أمهلوا حتى تدخلوا ليلا -أي عشاء-؛ لكي تمتشط الشعثة (5) , وتستحد المغيبة (6) (7) , فهذا توجيه منه -صلى الله عليه وسلم- لتحصيل كمال الاستمتاع. 

الترجيح: 

الراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ القائل بأن للزوج إجبار زوجته على إزالة ما تعافه نفسه؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولقربه من مقصود الشارع في النكاح. 

وما يُقال في هذا المقام في حق الزوجة يُقال أيضا في حق الزوج؛ لقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}

(1) ينظر: المغني, لابن قدامة 7/ 294. (2) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 9/ 228, والمجموع, للنووي 1/ 289. (3) ينظر: المغني, لابن قدامة 7/ 294, والإنصاف, للمرداوي 8/ 352, وحاشية الروض, لابن قاسم 1/ 165. (4) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 9/ 228. (5) الشعثة: المرأة المتفرقة الشعر. ينظر: النهاية, لابن الأثير 2/ 479. (6) المغيبة: المرأة التي غاب عنها زوجها. ينظر: النهاية, لابن الأثير 3/ 399. (7) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب: النكاح, باب: تزويج الثيب, (5079) 7/ 5, ومسلم في صحيحه, كتاب: الرضاع, باب: استحباب نكاح البكر (715) 2/ 1088. 

من كتاب👇