انشغال الصحابة عن دفن النبي ﷺ

يستدل الرافضة برواية ابن أبي شيبة في مصنفه: «إن أبا بكر وعمر لم يشهدا دفن النبي، كانا في الأنصار فدفن قبل أن يرجعا»، ورواية ابن عبد البر في الاستذكار: «ولم يله إلا أقاربه وقد شغل الناس عن دفنه بشأن الأنصار»، للادعاء بأن الصحابة تخلفوا عن جنازة النبي صلى الله عليه وسلم وتشاغلوا عنها بالمبايعة في السقيفة


أما رواية ابن أبي شيبة فهي منقطعة بالاتفاق، لأن راويها عروة بن الزبير ولد في خلافة عمر، ولم يحضر الوفاة ولا الدفن.


و رواية ابن عبد البر مرسلة من مراسيل الزهري، ومراسيل الزهري عند جهابذة النقاد كالريح لا وزن لها.


ثم إن الصحابة لم يتركوا الجنازة، بل ثبت في مصادر السنة والشيعة أنهم صلوا على النبي ﷺ جماعات دون إمام لحجرتها الشريفة.


في مسند أحمد بسند صحيح: «كانوا يدخلون من هذا الباب فيصلون عليه، ثم يخرجون من الباب الآخر».


وفي كتاب الكافي للكليني عن أبي عبد الله: «ثم أمر الناس عشرة عشرة يصلون عليه، ثم يخرجون».


أما الدفن، فقد تم في حجرة عائشة رضي الله عنها، وهي حجرة ضيقة لا تتسع إلا لنفر قليل، والأصل في عادات العرب أن يلي الدفن أقارب الميت. ولو كان التخلف عن دخول القبر طعنا، لوجب الطعن في أصحاب الشيعة كسلمان وأبي ذر وجابر لأنهم لم يدخلوا القبر.


لو تنزلنا جدلا بأن الصحابة قدموا عقد الإمامة على الدفن، فهذا هو عين الصواب الفقهي لحفظ الأمة من الردة والتمزق، وهو واجب فوري مقدم عند تزاحم الواجبات الكفائية حتى في فقه الشيعة.


قال أبو الحسن الأصفهاني في (وسيلة النجاة) أنه يجب تقديم الفريضة والواجب عند ضيق وقتها وتزاحمها مع الجنازة.


وروى الشيعة عن علي بن أبي طالب في كتاب سليم بن قيس قوله: «الواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعدما يموت إمامهم.. أن لا يعملوا عملا ولا يقدموا يدا ولا رجلا، حتى أن يختاروا لأنفسهم إماَما».


فحين وقع التزاحم بين فرضي كفاية، انقسم الصحابة، تولى آل البيت الدفن لضيق المكان، وتولى المهاجرون والأنصار عقد البيعة للصديق لحفظ الإسلام.