غياب عثمان عن بدر و بيعة الرضوان
دأبت الرافضة على تتبع خطى السبئية الأولى في رمي الصحابة بالأكاذيب، وظنوا جهلا منهم أن غياب ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه عن غزوة بدر وبيعة الرضوان منقصة، وما علموا أن غيابه في الموطنين كان مأثرة وفضيلة صاغها الوحي وخطها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة.
غزوة بدر
يزعم جهلاء الرافضة إن عثمان لم يكن طبيبا ليمرض زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو عين الحمق، فالتمريض في لغة العرب وعموم ألسنتهم هو القيام على خدمة المريض ورعايته وقضاء حوائجه، كما قال الجوهري: "ومرضته تمريضا إذا قمت عليه في مرضه".
ونقض هذه الفرية يتمثل في وجوه
تخلف عثمان عن الخروج لم يكن نكوصا بل طاعة لأمر قيادي نبوي، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم له: «إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه». بل شهد له بالبيعة النبوية قائلا: «إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله».
إذا كان تمريض الزوجة والقيام عليها يسقط الفضيلة لأن الممرض ليس طبيبا، فلماذا تروي كتب الشيعة كالمفيد والطوسي أن علي بن أبي طالب كان يمرض فاطمة رضي الله عنها بنفسه لما مرضت؟ فهل كان علي يومئذ طبيبا؟
لم يكن الخروج لبدر عزيمة على كل أحد، بل قال صلى الله عليه وسلم: «من كان ظهره حاضرا فليركب معنا»، فكيف يعاب من حبسه العذر بأمر نبوي صريح؟ وهب أن عثمان عصى الأمر وخرج لبدر وترك ابنة النبي تموت بلا رعاية، ألم تكن الرافضة ستقيم الدنيا وتكفره لمعصيته وخذلانه لابنة المصطفى؟
بيعة الرضوان
يزعم القمي والشيرازي أن غياب عثمان عن بيعة الرضوان دليل نفاقه، وهذا قلب للحقائق التاريخية، فبيعة الرضوان بأسرها إنما انعقدت غضبا لعثمان وأخذا بثأره بعد شائعة مقتله في مكة.
و العجيب أن كتب القوم نفسها تشهد لعثمان بهذه الفضيلة، فقد أخرج الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام في قصة الحديبية، أن النبي صلى الله عليه وسلم هو من اختار عثمان لبعثه إلى مكة، وجاء في الرواية الشيعية صراحة: "وبايع رسول الله صلى الله عليه وآله المسلمين، وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان".
فأي تشريف أعظم من أن تنوب يد الرسول صلى الله عليه وسلم عن يد عثمان؟ إن يد النبي خير لعثمان من يده لنفسه.
لقد ضرب النبي لعثمان سهمه وأجره وفضل بيعته، فصارت غيبته ميزة تفرد بها عن سائر الصحابة بأمر المطاع.
فرار الأئمة من النساء
يروي الكليني في الكافي بسنده أن الإمام موسى الكاظم زوجه أبوه من ابنة عمه رغما عنه، فكان يضيق بها ذرعا.
حتى أنه كان يتسلق جدار البيت ويهرب منها، لئلا يجتمع بها.
عن خطاب بن سلمة قال: «كان أبي زوجني ابنة عم لي، وكانت سيئة الخلق، وكان أبي ربما أغلق عليَّ وعليها الباب رجاء أن ألقاها، فأتسلق الحائط وأهرب منها، فلما مات أبي طلقتها، فقلت: الله أكبر، أجابني والله عن حاجتي من غير مسألة» فهل يعيبون على الصحابة كبوة حرب، وأئمتهم يفرون من النساء فوق الجدران؟
إمام السرداب يفر خوفاً على نفسه
يطول طعن الشيعة في الصحابة، بينما إمام زمانهم وغائبهم المنتظر هرب خوفا من جندي عباسي ودخل السرداب منذ أكثر من ألف عام.
يروي الكليني عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله يقول: "إن للقائم غيبة قبل أن يقوم، قلت: ولم؟ قال: إنه يخاف، وأومأ بيده إلى بطنه، يعني القتل".
ويقول شيخ طائفتهم الطوسي: "لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل".
و قال محمد الصدر: "الغيبة والاحتجاب تدوران مدار الخوف على الدوام، فمتى كان الخوف موجودًا كانت الغيبة ساريةَ المفعول، ومتى ارتفع الخوف، لم يكن ثمة موجب للغيبة"
ويقول القزويني: "وأما القائم فروي أنه هرب خوفًا من المتوكل؛ لأنه أراد قتله"
فالذي ينسبون إليه الولاية التكوينية وإدارة الكون، يهرب ويختبئ في الحفر خوفا من جندي، بينما عثمان رضي الله عنه وهو بشر غير معصوم ثبت في وجه الموت واستشهد صائما محتضنا للمصحف حقنا لدماء المسلمين.