تحريض أم المؤمنين عائشة على قتل عثمان رضي الله عنهما

 يزعم الطاعنون أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت ممن حرض على قتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، مستندين في ذلك إلى رواية أوردها الطبري في تاريخه:

«كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْعِجْلِيُّ أَن الْحُسَيْنَ بْنَ نصْرٍ الْعَطَّارَ قَالَ: حَدَّثَنا أَبِي نصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنا سَيْفُ بْن عُمَرَ، عَن مُحَمَّدِ بْن نوَيْرَةَ وَطَلْحَةَ بْن الأَعْلَمِ الْحَنفِيِّ قَالَا: حَدَّثَنا عُمَرُ بْن سَعْدٍ، عَن أَسَدِ بْن عَبْدِ اللهِ، عَمَّن أَدْرَكَ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ: «أَن عَائِشَةَ ل لَمَّا انتَهَتْ إِلَى سَرِفَ رَاجِعَةً فِي طَرِيقِهَا إلى مَكَّةَ، لقيها عبد ابن أُمِّ كِلابٍ -وَهُوَ عَبْدُ بْن أَبِي سَلَمَةَ، يُنسَبُ إِلَى أُمِّهِ- فَقَالَتْ لَهُ: مَهْيَمْ؟ قَالَ: قَتَلُوا عُثْمَان، فَمَكَثُوا ثَمَانيًا، قَالَتْ: ثُمَّ صَنعُوا مَاذَا؟ قَالَ: أَخَذَهَا أَهْلُ الْمَدِينةِ بِالاجْتِمَاعِ، فَجَازَتْ بِهِمُ الْأُمُورُ إِلَى خَيْرِ مُجَازٍ، اجْتَمَعُوا عَلَى عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ: وَاللهِ لَيْتَ أَن هَذِهِ انطَبَقَتْ عَلَى هَذِهِ إِن تَمَّ الأَمْرُ لِصَاحِبِكَ! رُدُّوني رُدُّوني، فَانصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ وَهِيَ تَقُولُ: قُتِلَ وَاللهِ عُثْمَان مَظْلُومًا، وَاللهِ لأَطْلُبَن بِدَمِهِ، فَقَالَ لَهَا ابْن أُمِّ كِلابٍ: وَلِمَ؟ فَوَالله إِن أَوَّلَ مَن أَمَالَ حَرْفَهُ لأَنتِ! وَلَقَدْ كُنتِ تَقُولِين: اقْتُلُوا نعْثَلا فَقَدْ كَفَرَ، قَالَتْ: إِنهُمُ اسْتَتَابُوهُ ثُمَّ قَتَلُوهُ، وَقَدْ قُلْتُ وَقَالُوا، وَقَوْلِي الأَخِيرُ خَيْرٌ مِن قَوْلِي الأَوَّلِ...»


وادعوا بناء على هذه الرواية الساقطة أن أم المؤمنين كانت تفتي بالخروج عليه وتصفه بنعثل.


سقوط الإسناد

في الإسناد إبهام لراو مجهول عمن أدرك الواقعة، حيث جاء فيه: «عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ». وهذا الانقطاع والجهالة يسقطان الرواية تلقائيا.


نصر بن مزاحم العطار


 






سيف بن عمر الضبي 




بطلان المتن

ثبت بإسناد صحيح لا مطعن فيه عند خليفة بن خياط في تاريخه، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «تَرَكْتُمُوهُ كَالثَّوْبِ النَّقِيِّ مِنَ الدَّنَسِ، ثُمَّ قَرَّبْتُمُوهُ تَذْبَحُونَهُ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ؟!»، فَقَالَ لَهَا مَسْرُوقٌ: «هَذَا عَمَلُكِ، كَتَبْتِ إِلَى النَّاسِ تَأْمُرِينَهُمْ بِالْخُرُوجِ عَلَيْهِ». فغضبت رضي الله عنها وأقسمت بالبارئ جل وعلا قائلة:

«وَالَّذِي آمَنَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ وَكَفَرَ بِهِ الْكَافِرُونَ؛ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ بِسَوَادٍ فِي بَيَاضٍ حَتَّى جَلَسْتُ مَجْلِسِي هَذَا!».

وكان أئمة التابعين يرون أن هذه الكتب زُوّرت ونُسبت إليها كذبًا وزورًا من قِبل دعاة الفتنة من السبئية وعصابتهم.


روايتها لفضائله

كيف يعقل أن تحرض على قتل عثمان امرأة هي نفسها تروي عظيم فضائله ومناقبه؟


حيث روى الإمام أحمد عن عُمَرَ بْن إِبْرَاهِيمَ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ: «سَمِعْتُ أُمِّي تُحَدِّثُ أَن أُمَّهَا انطَلَقَتْ إِلَى الْبَيْتِ حَاجَّةً، وَالْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ لَهُ بَابَان، قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَيْتُ طَوَافِي دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنين، إِن بَعْضَ بَنيكِ بَعَثَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ، وَإِن الناسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِي عُثْمَان، فَمَا تَقُولِين فِيهِ؟ 

قَالَتْ: لَعَنَ اللهُ مَن لَعَنهُ، لَعَنَ اللهُ مَن لَعَنهُ، لَا أَحْسَبُهَا إِلَّا قَالَتْ: ثَلَاثَ مِرَارٍ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ق وَهُوَ مُسْندٌ فَخِذَهُ إِلَى عُثْمَان، وَإِني لَأَمْسَحُ الْعَرَقَ عَن جَبِين رَسُولِ اللهِ ق وَإِن الْوَحْيَ يَنزِلُ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ زَوَّجَهُ ابْنتَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى إِثْرِ الْأُخْرَى، وَإِنهُ لَيَقُولُ: «اكْتُبْ عُثْمَان، قَالَتْ: مَا كَان اللهُ لِيُنزِلَ عَبْدًا مِن نبِيِّهِ بِتِلْكَ الْمَنزِلَةِ إِلَّا عَبْدًا عَلَيْهِ كَرِيمًا»