"لا أشبع الله بطنه"
إن شبهة الطعن في أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بحديث "لا أشبع الله بطنه" لا تخرج عن كيد عليل، أو جهل بلغة العرب وأساليب كلامهم.
سياق الرواية والجهل بلسان العرب
إن الرواية المستند إليها ثبتت في صحيح مسلم:
عن ابن عباس، قال:«كنت ألعب مع الصبيان. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتواريت خلف باب. قال فجاء فحطأني حطأة. وقال "اذهب وادع لي معاوية" قال فجئت فقلت: هو يأكل. قال ثم قال لي "اذهب فادع لي معاوية" قال فجئت فقلت: هو يأكل. فقال "لا أشبع الله بطنه".قال ابن المثنى: قلت لأمية: ما حطأني؟ قال: قفدني قفدة. »
و كذلك ما جاء من حديث أنس بن مالك: (كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة فقال: أنت هيه؟ لقد كبرت لا كبر سنك. فرجعت اليتيمة الى أم سليم تبكي، فقالت أم سليم: مالك يا بنية؟ قالت الجارية: دعا علي نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لايكبر سني أبدا، أوقالت: قرني، فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خماراها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك يا أم سليم؟ فقالت: نبي الله! أدعوت على يتيمتي؟ قال: وماذاك يا أم سليم قالت: زعمت أنك دعوت أن لايكبر سنها ولا يكبر قرنها. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (يا أم سليم! أما تعلمين أن شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر؛ فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل؛ أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة بها منه يوم القيامة؟)
الحديث منقبة لمعاوية
إن الطاعن يحاول أن يصور الأمر على أن معاوية عصى الأمر واستمر في الأكل، والواقع التاريخي والروائي يثبت أن ابن عباس لم يصرح بأنه أخبر معاوية برغبة النبي، بل عاد ليخبر النبي بـ "هو يأكل". فمن أين جاءوا بفرية الامتناع العمد؟
ولذلك بوب الإمام مسلم هذا الحديث تحت باب فضائل معاوية، لكونه يندرج تحت العهد النبوي العام:
«اللهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً».
فصار الدعاء في حقيقته زكاة ورحمة ونعمة لأمير المؤمنين معاوية.
رمتني بدائها و انسلت
إذا كان الشيعي يرى في "لا أشبع الله بطنه" طعناً، فإن مصنفات الشيعة طافحة باعتماد ذات القاعدة اللغوية التي ينكرونها علينا، يقول الكاشاني في كتاب "الوافي":«"تربت يداك" أي لا أصبت خيرًا، يقال: ترب الرجل أي افتقر، أي: لصق بالتراب، وأترب إذا استغنى. قال ابن الأثير: وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب، ولا وقوع الأمر بها كما يقولون: قاتله الله، وقيل معناها: لله درك، قال: وكثيرًا ترد للعرب ألفاظ ظاهرها الذم، وإنما يريدون بها المدح، كقولهم: لا أب لك، ولا أم لك».
ويؤكد المجلسي في "بحار الأنوار" ذات المعنى قائلاً:
«وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب، ولا وقوع الأمر به».
قول الرسول ﷺ لعلي
لقد ورد في كتب الشيعة وصف للنبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بأنه "أكول"، ورد الإمام علي عليه بالمثل.
جاء في كتاب الأخلاق لعبد الله شبر:
«وروي أنه (ص) كان يأكل رطبًا مع ابن عمه وأخيه أمير المؤمنين، وكان يأكل ويضع النوى أمامه، فلما فرغَا كان النوى كلُّه مجتمعًا عند علي، فقال له: يا علي، إنك لأكول، فقال له: يا رسول الله، الأكول من يأكل الرطب ونواه».
فإن كان وصف معاوية طعناً، فماذا يقولون في وصف علي؟