طعن الرافضة في نسب أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

 إن محاولة الطعن في نسب خال المؤمنين، كاتب وحي رب العالمين، معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، ليست سوى انعكاس لعقدة النقص التاريخية التي يعيشها الفكر الرافضي. وحالهم في هذا كحال من يرمي الشمس بحفنة من تراب، فلا الشمس غابت، ولا رماده من عينه طار. وكما قال الأعشى:

كناطح صخرة يوما ليوهنها 

فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل


رواية الكلبي 

استندت هذه الشبهة الساقطة إلى مرويات هشام بن محمد بن السائب الكلبي في كتابه المثالب. 

 «إن معاوية كان يقال إنه من أربعة من قريش: عمارة بن الوليد المخزومي، ومسافر بن عمرو، وأبي سفيان، والعباس بن عبد المطلب، وهؤلاء كانوا ندماء أبي سفيان، وكان كل منهم يُتهم بهند» 


والكلبي هذا ليس بحجة في ميزان الرجال، بل هو ساقط متهالك، أجمع أهل العلم بالحديث والنقل على كذبه وافترائه.

اعترف النجاشي برافضية الكلبي صراحة فقال: "هشام بن محمد بن السائب... العالم بالأيام، المشهور بالفضل والعلم، وكان يختص بمذهبنا".




موقف أهل السنة منه:

    • قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: "إنما كان صاحب سمر ونسب، ما ظننت أن أحدا يحدث عنه".
    • وقال الدارقطني: "متروك الحديث".
    • وقال ابن حبان: "وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه".
    • وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "هو من أكذب الناس، وهو شيعي يروي عن أبيه، وعن أبي مخنف، وكلاهما متروك كذاب".


فأين لعاقل أن يقبل طعنا في الأنساب مصدره رجل امتهن الأسمار والخرافات؟


إن رضيتم بالكلبي…

نلزمكم بقاعدته الفاسدة أن تقبلوا طعنه في نبي الأمة صلى الله عليه وسلم، وفي أجداده، وفي رجالات بيت النبوة، وفيمن تسمونهم الصحابة المنتجبين.


طعنه في جد النبي صلى الله عليه وسلم 

زعم الكلبي في كتابه أن كنانة بن خزيمة -جد النبي- نكح امرأة أبيه نكاح المقت، وهو نكاح يعد في الإسلام زنا، فهل يرتضي الشيعة هذا الطعن في النسب النبوي الشريف؟




طعنه في أبي طالب

زعم الكلبي أن أبا طالب وبعض ولد الحضرمي وقعوا على أمة، فولدت طليقا، فاختصموا فيه.




طعنه في عمار بن ياسر

ذكر الكلبي عمار بن ياسر -وهو من أركان الشيعة- في باب "أولاد الزنا الذين شرفوا من العرب".




رواية كاشف الغطاء

يخرج علينا شيخهم محمد حسين كاشف الغطاء بفرية في كتابه جنة المأوى، يزعم فيها أن هند حملت بمعاوية من ماء الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه. «أما معاوية فلي فيه رأي خاص لعلِّي قد انفردت به على الظاهر، وهو أن هندًا حملت به من ماء الخليفة الثاني، ولا أدري أكان ذلك في الجاهلية أو الإسلام، ولكنه ولده بلا ريب»

واعتمد الشيعة في ترقيع هذه الفرية على رواية بلا إسناد ذكرها الطبرسي في تفسيره، زعم فيها أن عمر بن الخطاب تبسم لما ذكرت هند الزنا في البيعة.


اعترف كاشف الغطاء بنفسه أنه انفرد بهذا الرأي، و هذا دليل على أنه نابع من خياله،فالرواية جاءت بصيغة التجهيل (روي) بلا إسناد، و بالتالي فإنها بلا قيمة علميا.


اما قضية تبسم عمر، فالثابت بالإسناد الصحيح كما في البداية والنهاية أن النبي صلى الله عليه وسلم هو من ضحك وتبسم، وكان ذلك بعد ذكر قضية قتل الأولاد (حين قالت هند: ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا يوم بدر)، وليس عند ذكر الزنا.


طهارة هند بنت عتبة وعفتها في الجاهلية والإسلام

أما زعمهم أن هند كانت من ذوات الرايات، فهو كذب تبطله مأثورات السير والتاريخ

ففي حديث البيعة الصحيح المشهور، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا تزنين»، انتفضت هند بحرية الجاهلية وعفتها قائلة: «أو تزني الحرة؟! لقد كنا نستحي من ذلك في الجاهلية، فكيف في الإسلام؟!».


و قصة تحاكمها إلى كاهن اليمن مع زوجها الأول الفاكه بن المغيرة المخزومي ثابتة، وفيه أن الكاهن برأها أمام وجهاء قريش وبني مخزوم وقال لها: "قومي غير وحشاء ولا زانية، ولتلدن ملكا يقال له معاوية". فنثرت يدها من زوجها أنفة وعزة، وتزوجها أبو سفيان فجاء بمعاوية.


شهادة علي بن أبي طالب

المصيبة أن إمامهم المعصوم الأول، علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أثبت نسب معاوية، فقد جاء في كتاب الرسائل للطوسي"فقال أمير المؤمنين لعبيد الله بن أبي رافع كاتبه: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان..."


فإما أن يكون علي بن أبي طالب -وحاشاه- جاهلا بنسب من يحاربه، وإما أن يكون الرافضة كاذبين.


التناقض الفقهي الشيعي

لو تنزلنا جدلا -والحق لا يتنزل- وصحبنا الرافضة في أكاذيبهم، فإن عقود أنكحة الجاهلية وأقوام الكفر صحيحة تترتب عليها الأنساب بإجماع علماء الشيعة أنفسهم!

  • يقول الشريف المرتضى: "فكيف يجوز أن نذهب إلى فساد عقود أنكحة المخالفين؟ ونحن وكل من كان قبلنا من أئمتنا وشيوخنا نسبوهم إلىآبائهم... ونحن لا ننسب ولد زنية إلى من خلق من مائه".
  • ويقول القاضي ابن البراج: "وأنكحة الكفار عندنا صحيحة".
  • ويقول التستري: "ذهبت الإمامية إلى أن أنكحة الكفار جائزة... وأقر النبي صلى الله عليه وسلم أبا سفيان لما أسلم قبل زوجته هند، ثم أسلمتبعده على النكاح".


إذن، حتى على مباني الفقه الشيعي، الولد للفراش، والنسب ثابت، ولا يقال عن نكاح الجاهلية إنه زنا، فبطلت الدعوى شرعا وعقلا وفقها، وتبين أن الطاعن ليس إلا جاهلا بأصول مذهبه قبل أصول مذهب أهل السنة.