غض البصر لنساء مهم!وكما أنَّ الرجال مأمورون بغض الطَّرْف عن الأجنبيات من النساء، وعن المُرْدانِ الحِسان خشيةَ الافتتان بهم، فكذلك النساءُ مأموراتٌ بغض الطَّرْف عن الرجال الأجانب خشيةَ الافتتان بهم.

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد وعلى اّله وصحبهِ أجمعين

 قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) أي : فرضت طاعته على من أرسله إليهم وقوله : ( بإذن الله ) قال مجاهد : أي لا يطيع أحد إلا بإذني . يعني : لا يطيعهم إلا من وفقه الله لذالك 


وكما أنَّ الرجال مأمورون بغض الطَّرْف عن الأجنبيات من النساء، وعن المُرْدانِ الحِسان خشيةَ الافتتان بهم، فكذلك النساءُ مأموراتٌ بغض الطَّرْف عن الرجال الأجانب خشيةَ الافتتان بهم. 

والدليل على ذلك قول الله تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ}

وفي المسند وسنن أبي داود وجامع الترمذي: عن أُمّ سَلَمة رضي الله عنها قالت: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندَه ميمونة، فأقبل ابنُ أمّ مكتوم وذلك بعد أن أُمِرنا بالحجاب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «احتَجبا مَنه»، فقلنا: يا رسول الله: أليس أعمى لا يُبصرُنا ولا يَعرفنا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أفَعمْيَاوَانِ أنتما؟ ألستما تُبْصِرانه؟». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحافظ ابن حجر: إسنادُه قوي، ورَدَّ هو والنووي على من تكلَّم فيه بغير حجة. 

ثم إنَّ نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي لا يخلو من أن يكون بشهوة، أو بغير شهوة، فالمقترن بالشهوة حرام بالاتفاق، حكاه النووي رحمه الله تعالى كما سيأتي في كلامه قريباً بعد أسطر. 

وأمَّا الخالي من الشهوة ففيه قولان للعلماء: أصحهما التحريم للآية التي ذَكَرْنا ولحديثِ أم سلمة رضي الله عنها الذي ذكرناه. 

واحتَجَّ من ذَهبَ إلى الجواز بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَسترني برِدائه، وأنا أنظر إلى الحبشة يَلْعَبون في المسجد». متفق عليه. 

لكن التركيز بالشخص لا يجوز, كم تشاهد سباق بالخيول فتركز على احد الرجال لا يجوز اما اذ لم تركز فمباح

واحتَجُّوا أيضاً بما رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: اعتَدِّي في بيتِ ابنِ أمّ مكتوم، فإنه رَجَلٌ أعمى تَضَعِين ثيابَك عنده». الحديث. 

وقد أجاب النووي عن هذين الحديثين بجواب حسن، فأما حديث عائشة رضي الله عنها فقال في الكلام عليه: فيه جوازُ نظر النساء إلى لَعِب الرجال من غير نظر إلى نفس البَدَن، وأما نظرُ المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي، فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق، وإن كان بغير شهوةٍ ولا مخافةِ فتنةٍ ففي جوازه وجهانِ لأصحابنا، أصحُّهما تحريُمه لقوله تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} . ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لأمِّ سَلَمة وأمّ حَبِيبة: «احتَجِبا عنه» أي عن ابن أمّ مكتوم، فقالتا: إنه أعمى لا يُبصرنا، فقال: - صلى الله عليه وسلم - «أفَعَمْيَاوَانِ أنتما؟ ألستما تُبصِرانه؟». وهو حديث حسن، رواه الترمذي وغيره وقال: هو حديث حسن. 


وعلى هذا أجابوا عن حديث عائشة رضي الله عنها بجوابين، وأقواهما أنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم؛ وإنما نظرت لَعِبَهم وحِرابَهم، ولا يلزم من ذلك تعمُّدُ النظر إلى البدن، وإن وقَعَ النظرُ بلا قصد صَرَفَتْهُ في الحال. 

والثاني لعلَّ هذا كان قبل نزول الآية في تحريم النظر، وأنها كانت صغيرة قبل بلوغها، فلم تكن مكلَّفة على قول من يقول: إنَّ للصغير المراهق النظر؛ والله أعلم. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. 

ولا مَزِيد عليه، وقد وَهِمَ في قوله: إنَّ أم حَبِيبة هي التي كانت مع أم سَلَمة رضي الله عنها، عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دخل عليه ابنُ أمّ مكتوم؛ والصواب أنها ميمونة كما تقدم في حديث أم سَلَمة قريباً في أول هذا الفصل، ولعل ما هنا سَبْقَةُ قَلَم منه أو من بعض النساخ، والله أعلم. 

وأما حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، فقال النووي في الكلام عليه: قد احتَجَّ بعضُ الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف نظره إليها، وهذا قول ضعيف، بل الصحيحُ الذي عليه جمهورُ العلماء وأكثَرُ الصحابة: أنه يَحرُمُ على المرأة النظرُ إلى الأجنبي، كما يَحرم النظر إليها، لقوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} ، {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} . ولأن الفتنة مشتركة، وكما يُخافُ الافتتانَ بها تَخافُ الافتتانَ به. 

ويدل عليه من السنة حديثُ نَبْهان مولى أمّ سَلَمة، عن أم سلمة رضي الله عنها، أنها كانت هي وميمونة عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدخل ابنُ أمّ مكتوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «احتَجِبا منه»، فقالتا: إنه أعمى لا يُبصِر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أفعَمْيَاوَانِ أنتما فليس تُبصرانِه». وهذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، قال الترمذي: حديث حسن. ولا يُلتفَتُ إلى قَدْحِ من قدَحَ فيه بغير حجة معتمدة. 

وأما حديث فاطمة بنت قيس مع ابن أمّ مكتوم، فليس فيه إذْنٌ لها في النظر إليه، بل فيه أنها تأمن عنده مِن نظرِ غيرهِ، وأمَرَها بالانتقال إلى بيت ابن أمّ مكتوم، لأنه لا يُبصرها، ولا يَترَدَّدُ إلى بيته من يتردد إلى بيت أم شَرِيك، حتى إذا وضعت ثيابها للتبرز نظروا إليها.

 وهي مأمورة بغض بصرها، فيمكنها الاحتراز عن النظر بلا مشقة، بخلاف مُكثها في بيت أم شَرِيك. انتهى. 


وقال أيضاً: وأما نَظَرُ الرجل إلى المرأة فحرامٌ في كل شيء من بدنَها، فكذلك يَحرم عليها النظرُ إلى كل شيء من بدنه، سواء كان نظرهُ ونظرُها بشهوة أم بغيرها، وقال بعض أصحابنا: لا يَحرم نظرُها إلى وجه الرجل بغير شهوة، وليس هذا القول بشيء، انتهى.


وقد قال الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي في كتابه «المسائل الكافيَّة في بيان وجوب صدقِ خبِر رَبِّ البريَّة» ما نصه: 

المسألة التاسعة والثلاثون: كثير من النساء يَتساهلن مع الأجير والنصراني واليهودي، فلا يَحتجبن ممن ذُكِر! 

وذلك ناشئ عن أحد أمرين: إما جهلُهن بالحكم الشرعي، وهو عَدَمُ الفرق بين الأجير وغيره وبين المسلم، وإما لقلة دينهن، وكذا يتساهلن ولا يستترن من الرجل الأعمى، والشرعُ لم يفرق بين البصير والأعمى؛ وقد رَوَتْ أمّ سلمة قالت: كنت أنا وميمونة عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأذن ابنُ أمّ مكتوم، فقال لنا: احتَجِبا منه، فقلنا: أوليس أعمى؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أفعَمْيَاوَانِ أنتما؟»


الفصل الرابع من كتاب(الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور وفيه الرد على كتاب الحجاب للألباني)