إذا كانت المرأة مبغضة للزوج ولا تريد البقاء معه فماذا تفعل؟وماعليها من الوعيد اذا طلبت الطلاق من غير عذر؟ومن تريد البقاء مع زوجها وهو لا يريد مالحل؟وماهو شقاق الزوجين

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد وعلى اّله وصحبهِ أجمعين

قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) أي : فرضت طاعته على من أرسله إليهم وقوله : ( بإذن الله ) قال مجاهد : أي لا يطيع أحد إلا بإذني . يعني : لا يطيعهم إلا من وفقه الله لذالك


[إذا رأت المرأة من زوجها عدم رغبة فيها وهي ترغب البقاء معه، فكيف تعالج الموقف ]

س: إذا رأت المرأة من زوجها عدم رغبة فيها وهي ترغب البقاء معه، فكيف تعالج الموقف؟ ج: يقول الله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] 

 قال الحافظ ابن كثير: إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها، أو يعرض عنها فلها أن تسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقوقها عليه، وله أن يقبل ذلك منها، فلا حرج عليها في بذلها ذلك له، ولا حرج عليه في قبوله منها؛ ولهذا قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] أي: خير من الفراق. . . ثم ذكر قصة سودة بنت زمعة رضي الله عنها، وأنها لما كبرت وعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فراقها صالحته على أن يمسكها، وتترك يومها لعائشة، فقبل ذلك منها، وأبقاها على ذلك. انظر [تفسير ابن كثير] (2 / 406) الطبعة الأخيرة. 

التعليق والشرح على كلام الشيخ:إن تنازل المرأة عن حقوقها يكون إذا شعرت الزوجة أن زوجها لم يعد راغباً فيها بسبب كبر سنها أو مرضها أو عدم محبته لها وخافت أن يطلقها ففي هذه الحالة لها الحق أن تتنازل له عن بعض حقوقها المالية أو الشخصية لكي يمسكها ولا يطلقها وتتمثل هذه الحقوق المتنازل عنها في النفقة وهي المال الذي يصرفه عليها أو الكسوة وهي الملابس أو المبيت بأن ينام عندها ليلتها إذا كان معددًا حيث يكون الهدف من هذا الصلح أن تظل المرأة في عصمة زوجها وتحمل لقب زوجة بدلاً من الفراق والطلاق وذلك برضا الطرفين ونقول أيضاً في هذا المقام فلتنظر الزوجة في نفسها أولاً وتتفقد حالها فإذا كان فيها إهمال لنفسها ولبيتها فلتصلحه قبل أن تنظر إلى زوجها فما علمت من امرأة تزينت لزوجها ولنفسها وكانت نظيفة في بيتها ولها وله ومربية صالحة للأولاد أو حتى لم يكن لها أولاد إلا وأحبها زوجها وتعلق بها وفي المقابل يجب على الزوج الصبر على زوجته ويعلمها بما يريد ويعرف هو ما تريد فيصبر عليها ويداريها ويشتري لها بعض الأشياء الطيبة ليفرحها بها وإن كانت مجرد رسالة بسيطة فالمرأة كائن عاطفي وبسهولة يكسبها الزوج بكلمة حنونة ولذلك فعليه أيضاً أن ينظر ما بنفسه من تقصير تجاهها ويعالجه لتدوم المودة بينهما

ما رَأيتُ امرَأةً أحَبَّ إليَّ أن أكونَ في مِسلاخِها مِن سَودةَ بنتِ زَمعةَ، مِنِ امرَأةٍ فيها حِدَّةٌ، قالت: فلَمَّا كَبِرَت جَعَلَت يَومَها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعائِشةَ، قالت: يا رَسولَ اللهِ، قد جَعَلتُ يَومي مِنكَ لعائِشةَ، فكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقسِمُ لعائِشةَ يَومَينِ، يَومَها ويَومَ سَودةَ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 1463 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

كانت أمُّ المؤمنينَ سَوْدَةُ بنتُ زَمْعةَ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن العابِداتِ الزَّاهِداتِ، وكان زَوجاتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَعرِفنَ الفضْلَ لبعضِهنَّ البعضَ، ويَعرِفْنَ ما تَتميَّزُ به كلُّ واحدةٍ منهنَّ عن الأُخرياتِ.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها أنَّها ما تَمنَّت وما أحبَّتْ أنْ تَكونَ مِثلَ امرأةٍ مِن زَوجاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أو تكونَ مَكانَها، إلَّا سَوْدةَ بنتِ زَمْعةَ؛ فإنَّها تمَنَّت وأحبَّتْ أنْ تُصبِحَ مِثلَها في العِبادةِ والطَّاعةِ، وفي مِثلِ هَدْيِها وطَريقِها، والمِسْلاخُ: الجِلْدُ، ومعناه: أنْ أكونَ أنا هي في الأوصافِ الَّتي استَحْسَنْتُ منها، وقولُها: «مِنِ امْرأةٍ فِيها حِدَّةٌ» هوَ وَصْفٌ مِن عائِشةَ لِسَوْدةَ لا لِعَيْبِها، وهِيَ تُريدُ بذلكَ إظْهارَ قُوَّةِ نَفسِها وشِدَّتِها في المواقِفِ، فلمَّا كَبِرَتْ سَوْدةُ في السِّنِّ، جَعَلَتْ يَومَها مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لِعائشةَ، وهذا ما فعَلَتْه سَودةُ رَضِي اللهُ عنها مِن رَجاحةِ عَقْلِها؛ فقدْ جَعلَتْ يَومَها لأَكثَرِ النِّساءِ حُبًّا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فكانَ لِعائِشةَ رَضِي اللهُ عنها معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَومانِ: يومُها، ويومُ سَوْدةَ، ولَيسَ المُرادُ هُنا تَوالي اليَومَينِ، ولكِنَّهُ بَيانٌ لِعَددِ أيَّامِ عائِشةَ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في كلِّ نَوْبَةٍ مِنْ نَوْباتِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم معَ نِسائِه رِضوانُ اللهِ عليهنَّ.
وفي الحَديثِ: الغِبطةُ في الخَيرِ وتَمنِّي الإنسانِ أنْ يكونَ مِثلَ غَيرِه في الصِّفاتِ الحميدةِ.
وفيه: بَيانُ حُبِّ نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم له، وسَعيِهنَّ في مَرضاتِه، وإرشادُ الزَّوجةِ إلى تَرضيةِ زَوجِها بما يُحِبُّ.

[إذا كانت المرأة مبغضة للزوج ولا تريد البقاء معه فماذا تفعل] 

س: إذا كانت المرأة مبغضة للزوج ولا تريد البقاء معه فماذا تفعل؟ ج: يقول الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229]

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (1 / 483) : (وأما إذا تشاقق الزوجان، ولم تقم المرأة بحقوق الرجل، وأبغضته ولم تقدر على معاشرته فلها أن تفتدي منه بما أعطاها، ولا حرج عليها في بذلها له، ولا حرج عليه في قبول ذلك منها. انتهى، وهذا هو الخلع. 

[إذا طلبت منه الفراق من غير عذر فماذا عليها من الوعيد] 

س: إذا طلبت منه الفراق من غير عذر فماذا عليها من الوعيد؟ ج: عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة»  ؛ وذلك لأن أبغض الحلال إلى الله الطلاق، وإنما يصار إليه عند الحاجة، أما بدونها فإنه مكروه لما بترتب عليه من الأضرار التي لا تخفى، والحاجة التي تلجئ المرأة إلى طلب الطلاق أن يمتنع من القيام بحقها عليه على وجه تتضرر بالبقاء معه، قال الله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229]  وقال تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 226 - 227]

تعليق: ذكر الشيخ لحديث : أبغض الحلال إلى الله الطلاق. رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم ورجح بعض أهل العلم أنه مرسل وضعفه الشيخ الألباني في إرواء الغليل.

المصدر:كتاب الشيخ صالح الفوزان اسم الكتاب⬇ 


[خوف الشقاق بين الزوجين، مفهومه، وأسبابه]

قال الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً} سورة النساء: ٣٥.

قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا}

الخوف هنا بمعنى العلم والتيقن، لا مجرد الظن، أي وإن علمتم وتأكدتم حصول الشقاق والمخالفة المؤدي إلى التخاصم والترافع، بسبب استمرار النشوز وشدة الاختلاف والتنازع؛ وبهذا قال جمهور المفسرين (١) ، وهو الظاهر من سياق الآية ودلالتها، كالأمر ببعث الحكمين والحث على إرادة الإصلاح والتوفيق ونحوه. وقيل: الخوف هنا بمعنى الظن وتوقع حصول الشقاق بظهور أسبابه (٢) . ولعل مراد القائلين بالظن هنا هو ظن ازدياد الشقاق وتفاقم أمره فوق ما هو عليه، أما الشقاق من حيث وجوده وظهوره، فظاهر موجود، وإلا لما كان لبعث الحكمين معنى. جاء في تفسير الفخر الرازي: قال ابن عباس: ((خفتم)) علمتم، قال: وهذا بخلاف قوله: {َاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} فإن ذلك محمول على الظن، والفرق بين الموضعين أن في الابتداء يظهر له إمارات النشوز، فعند ذلك يحصل الخوف، وأما بعد الوعظ والهجر والضرب لما أصرت على النشوز، فقد حصل العلم بكونها ناشزاً، فوجب حمل الخوف هاهنا على العلم (٣) .


(١) انظر: تفسير الطبري ٥/٧٠، وتفسير الفخر الرازي ١٠/٩٥، وتفسير الخازن مع البغوي
٢/٦٣، وتيسير البيان لأحكام القرآن للموزعي ١/٦٢١، وتفسير الآلوسي ٥/٢٦، وتفسير آيات الأحكام للسايس ٢/١٠٠.
(٢) انظر: الموضعين السابقين من تفسير الخازن والآلوسي، وانظر: تفسير المنار ٥/٧٧.
(٣) تفسير الفخر الرازي ١٠/٩٥.

والحاصل أن حال المرأة مع زوجها إما الطواعية، وإما النشوز، والنشوز إما تعقبه الطواعية، وإما النشوز المستمر، فإن أعقبته الطواعية فتعود كالطائعة أولاً، وإن استمر النشوز واشتد، بعث الحكمان (١) ، وهو المراد بخوف الشقاق هنا.

والشقاق، والمشاقة: غلبة العداوة والخلاف، شاقه مشاقة وشقاقاً: خالفه، فالشقاق: العداوة بين فريقين، والخلاف بين اثنين، سمي ذلك شقاقاً، لأن كل فريق من فرقتي العداوة قصد شقاً أي ناحية غير شق صاحبه؛ كذا في اللسان (٢) .

ويقول ابن جرير الطبري: يعني بقوله جل ثناؤه: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} وإن علمتم أيها الناس شقاق بينهما، وذلك مشاقة كل واحد منهما صاحبه، وهو إتيانه ما يشق عليه من الأمور، فأما من المرأة فالنشوز، وتركها أداء حق الله عليها، الذي ألزمها الله لزوجها؛ وأما من الزوج فتركه إمساكها بالمعروف، أو تسريحها بإحسان.

والشقاق: مصدر من قول القائل: شاق فلان فلاناً، إذا أتى كل واحد منهما إلى صاحبه ما يشق عليه من الأمور، فهو يشاقه مشاقة وشقاقاً، وذلك قد يكون عداوة (٣) .

فاشتقاقه من الشق - بكسر الشين - وهو الجانب، لأن كلا من المتخالفين في شق غير شق الآخر. ويمكن أن يكون مشتقا من الشق - بفتح الشين - وهو الصدع والتفرع، ومنه قولهم: شق عصا الطاعة، فإن كل واحد من المتخالفين يقول أو يفعل ما يشق على الآخر (٤) .


(١) البحر المحيط لأبي حيان ٣/٦٢٩.
(٢) لسان العرب، مادة ((شقق)) .
(٣) تفسير الطبري ٥/٧٠.
(٤) انظر: تفسير الفخر الرازي ١٠/٩٥، وتفسير الخازن مع البغوي ٢/٦٣، والتحرير والتنوير للطاهر بن عاشور ٥/٤٥.

وجملة ذلك أن أصل الشقاق إما من الشق، وهو الجانب، فإن كل واحد من المتخالفين صار في شق غير شق الآخر. وإما المشاقة، مفاعلة من الشقاق، وهو الخلاف، فإن كلا من المتخالفين يفعل ما يشق على الآخر.

وقولُه: (شقاق بينهما) أصله: شقاقاً بينها، فأضيف الشقاق إلى الظرف

((بين)) على سبيل الاتساع، إما لإجراء الظرف مجرى المفعول به، كقوله: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار} (١) ، أصله: بل مكر في الليل والنهار. أو مجرى الفاعل، بجعل البين مشاقاً، والليل والنهار ماكرين، كما في قولهم: نهاره صائم (٢) .

وفي تفسير القرطبي: قوله: {شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} المراد: وإن خفتم شقاقاً بينهما، فأضيف المصدر إلى الظرف، كقولك: يعجبني سير الليلة المقمرة، وصوم يوم عرفة، وفي التنْزيل: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار} (٣) ؛ وقيل: إن ((بين)) أجري مجرى الأسماء، وأزيل عنه الظرفية، إذ هو بمعنى حالهما وعشرتهما، أي وإن خفتم تباعد عشرتهما وصحبتهما (٤) .

والضمير في ((بينهما)) عائد على الزوجين المفهومين من سياق الكلام ابتداءً من قوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} .


(١) سورة سبأ، آية: (٣٣) .
(٢) انظر: الكشاف للزمخشري ١/٥٢٥، وحاشية محي الدين زاده على تفسير البيضاوي ٢/٣٤، وتفسير الآلوسي ٥/٢٦.
(٣) سورة سبأ، الآية: (٣٣) ، {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَاداً ... } .
(٤) تفسير القرطبي ٥/١٧٥.

كتاب النشوز بين الزوجين

نكمل في المنشور القادم كيف يكون الحل والعلاج بعد الشقاق