الدليل والبرهان على وجوب الحجاب والرد على دعاة السفور

   بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد وعلى اّله وصحبهِ أجمعين

قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) أي : فرضت طاعته على من أرسله إليهم وقوله : ( بإذن الله ) قال مجاهد : أي لا يطيع أحد إلا بإذني . يعني : لا يطيعهم إلا من وفقه الله لذالك


أحكام تختص باللباس والحجاب أولا صفة اللباس الشرعي للمسلمة:

 1 - يجب أن يكون لباس المرأة المسلمة ضافيا يستر جميع جسمها عن الرجال الذين ليسوا من محارمها، ولا تكشف لمحارمها إلا ما جرت العادة بكشفه من وجهها وكفيها وقدميها. 

2 - أن يكون ساترا لما وراءه، فلا يكون شفافا يرى من ورائه لون بشرتها. 

3 - ألا بكون ضيقا يبين حجم أعضائها، ففي [صحيح مسلم] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» 

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [مجموع الفتاوى] (22> 146) : وقد فسر قوله صلى الله عليه وسلم: كاسيات عاريات بأن تكتسي ما لا يسترها، فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية، مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها، مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك، وإنما كسوة المرأة ما يسترها، فلا يبدي جسمها، ولا حجم أعضائها؛ لكونه كثيفا واسعا. انتهى. 

4 - ألا تتشبه بالرجال في لباسها، فقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال، ولعن المترجلات من النساء، وتشبهها بالرجل في لباسه أن تلبس ما يختص به نوعا وصفة في عرف كل مجتمع بحسبه. 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [مجموع الفتاوى] (22> 148، 149، 155) : فالفارق بين لباس الرجال والنساء يعود إلى ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء، وهو ما يناسب ما يؤمر به الرجال وما تؤمر به النساء، فالنساء مأمورات بالاستتار والاحتجاب دون التبرج والظهور؛ ولهذا لم يشرع لها رفع الصوت في الأذان، ولا التلبية، ولا الصعود إلى الصفا والمروة، ولا التجرد في الإحرام كما يتجرد الرجل، فإن الرجل مأمور أن يكشف رأسه، وألا يلبس الثياب المعتادة، وهي التي تصنع على قدر أعضائه، فلا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا الخف. . . إلى أن قال: وأما المرأة فإنها لم تنه عن شيء من اللباس؛ لأنها مأمورة بالاستتار والاحتجاب فلا يشرع لها ضد ذلك، لكن منعت أن تنتقب، وأن تلبس القفازين؛ لأن ذلك لباس مصنوع على قدر العضو ولا حاجة بها إليه. . . ثم ذكر أنها تغطي وجهها بغيرهما عن الرجال. . . إلى أن قال في النهاية: وإذا تبين أنه لا بد من أن يكون بين لباس الرجال والنساء فرق يتميز به الرجال عن النساء، وأن يكون لباس النساء فيه من الاستتار والاحتجاب ما يحصل مقصود ذلك ظهر  أصل هذا الباب، وتبين أن اللباس إذا كان غالبه لبس الرجال نهيت عنه المرأة. . إلى أن قال: فإذا اجتمع في اللباس قلة الستر والمشابهة نهي عنه من الوجهين، والله أعلم. انتهى. 

5 - ألا يكون فيه زينة تلفت الأنظار عند خروجها من المنزل؛ لئلا تكون من المتبرجات بالزينة. 

ثانيا: الحجاب معناه وأدلته وفوائده: الحجاب: معناه:
أن تستر المرأة بدنها عن الرجال الذين ليسوا من محارمها، كما قال تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ} [النور: 31] وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53] 
كما في حديث عائشه رضي الله عنها 
- كانَ الرُّكْبانُ يَمُرُّونَ بِنا ونحن معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحرِماتٍ، فإذا حاذَونا سَدَلَتْ إحدانا جِلبابَها مِن رأسِها على وَجْهِها، فإذا جاوَزونا كَشَفْناه.
ويدل على ان المرأة  لا يجوزلها  لبس النقاب في الاحرام وانما تسدل الغطاء(الحجاب) على وجهها سدلاً كاملاً اي لا يبين منها شيئاً
 
وأدلة وجوب ستر وجه المرأة عن غير محارمها من الكتاب والسنة كثيرة؛ وإني أحيلك أيتها الأخت المسلمة في ذلك على رسالة [حجاب المرأة ولباسها في الصلاة] لشيخ الإسلام ابن تيمية، و [حكم السفور والحجاب] لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ورسالة [الصارم المشهور على المفتونين بالسفور] للشيخ حمود بن عبد الله التويجري، و [رسالة الحجاب] للشيخ محمد بن صالح العثيمين، فقد تضمنت هذه الرسائل ما يكفي. 

واعلمي أيتها الأخت المسلمة أن الذين أباحوا لك كشف الوجه من العلماء مع كون قولهم مرجوحا قيدوه بالأمن من الفتنة، والفتنة غير مأمونة، خصوصا في هذا الزمان الذي قل فيه الوازع الديني في الرجال والنساء، وقل الحياء، وكثر فيه دعاة الفتنة، وتفننت النساء بوضع أنواع الزينة على وجوههن مما يدعو إلى الفتنة، فاحذري من ذلك أيتها الأخت المسلمة، والزمي الحجاب الواقي من الفتنة بإذن الله، ولا أحد من علماء المسلمين المعتبرين قديما ولا حديثا يبيح لهؤلاء المفتونات ما وقعن فيه، ومن النساء المسلمات من يستعملن النفاق في الحجاب، فإذا كن في مجتمع يلتزم الحجاب احتجبن، وإذا كن في مجتمع لا يلتزم بالحجاب لم يحتجبن، ومنهن من تحتجب إذا كانت في مكان عام، وإذا دخلت محلا تجاريا أو مستشفى، أو كانت تكلم أحد صاغة الحلي أو أحد خياطي الملابس النسائية كشفت وجهها وذراعيها كأنها عند زوجها أو أحد محارمها، فاتقين الله يا من تفعلن ذلك، ولقد شاهدنا بعض النساء القادمات في الطائرات من الخارج لا يحتجبن إلا عند هبوط الطائرة في أحد مطارات هذه البلاد، وكأن الحجاب صار من العادات لا من المشروعات الدينية. 

أيتها المسلمة إن الحجاب يصونك من النظرات المسمومة الصادرة من مرضى القلوب وكلاب البشر، ويقطع عنك الأطماع المسعورة، فالزميه وتمسكي به، ولا تلتفتي للدعايات المغرضة التي تحارب الحجاب أو تقلل من شأنه فإنها تريد لك الشر، كما قال الله تعالى: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: 27]