تزاحم الرجال وتترك بيتها.. ماذا تفعل النساء في المساجد؟

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على خاتم الانبياء والمرسلين محمد وعلى اّله وصحبهِ أجمعين

قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) أي : فرضت طاعته على من أرسله إليهم وقوله : ( بإذن الله ) قال مجاهد : أي لا يطيع أحد إلا بإذني . يعني : لا يطيعهم إلا من وفقته لذلك ، كقوله : ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ) [ آل عمران : 52 ] أي : عن أمره وقدره ومشيئته ، وتسليطه إياكم عليهم .

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} 

(التوبة:107 - 108) 

{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} 

(النور:36 - 37) 

أين النساء في هذا؟واين المتساوي للمساجد بين الرجال و النساء؟ 

إن بيوت الله - سبحانه وتعالى - كانت و ستبقى للرجال دون النساء، و لذلك شرط الرسول  على المرأة إن أحبت أن تخرج للصلاة معه أن تأخذ إذن زوجها أولاً، و شرَط على الزوج أن يكون إذنه لها في صلوات الليل حصراً، و المؤمنة التي فهمت مراد ربها منها لا تُقدم على استئذان زوجها في غير صلوات الليل.

و المؤمنة في أيامنا هذه لا يجدر بها أن تستأذن لصلوات الليل، لأن الليل لم يعد حجاباً لهنّ كما كان، فالأفضل و الأولى للمرأة أن تصلي في بيتها، بل في قعر بيتها إن هي أرادت اتباع هدي رسول الله  و الفوز برضا الله - سبحانه وتعالى -، و لا أظن أن مؤمنة عاقلة تفرّط بهذا. 

فما بال المؤمنين في أيامنا هذه يزهدون في ثواب الله - سبحانه وتعالى -، حتى تخلّت المؤمنات عن عظيم الفضل فسارعن إلى المساجد و حسبن هذا مغنماً، بينما كثير من الرجال يعدون حضور الصلاة في المساجد مغرماً، فيتقاعسون عن حضور الجماعات، و هم جميعاً مفرطون في جزيل الثواب. 

لم يحْرم الله - سبحانه وتعالى - المرأة من فضله، فها هن المؤمنات اللواتي عشقن التكليف و عرفن مراد الله منهن في قرارهن في بيوتهن و عدم الخروج حتى إلى مسجد رسول الله 

- عن أمِّ حُميدٍ امرأةِ أبي حُميدٍ السَّاعديِّ أنها جاءتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت: يا رسولَ اللهِ إنِّي أُحِبُّ الصَّلاةَ معك قال: ( قد علِمْتُ أنَّك تُحِبِّينَ الصَّلاةَ معي وصلاتُك في بيتِك خيرٌ مِن صلاتِك في حجرتِك وصلاتُك في حجرتِك خيرٌ مِن صلاتِك في دارِك وصلاتُك في دارِك خيرٌ مِن صلاتِك في مسجدِ قومِك وصلاتُك في مسجدِ قومِك خيرٌ مِن صلاتِك في مسجدي ) قال: فأمَرَت فبُني لها مسجدٌ في أقصى شيءٍ مِن بيتِها وأظلَمِه وكانت تُصلِّي فيه حتَّى لقيَتِ اللهَ جلَّ وعلا
خلاصة حكم المحدث : حديث قوي
الراوي : أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج صحيح ابن حبان | الصفحة أو الرقم : 2217
| التخريج : أخرجه أحمد (27090)، وابن خزيمة (1689)، وأبو يعلى كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (2/65) باختلاف يسير

المرأة فتنة يجب صونها وحجبها عن الرجال ما استطاع ولي أمرها ذلك ، والرسول صلى الله عليه وسلم فضَّل أن تصلي المرأة في بيتها وجعل أجر صلاتها تلك أفضل من صلاتها في المسجد .

عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها " . رواه أبو داود ( 570 ) والترمذي ( 1173) .

والحديث : صححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " ( 1 / 136 ) .

( في بيتها ) هو الحجرة التي تكون فيها المرأة .

( حجرتها ) المراد بها صحن الدار التي تكون أبواب الغرف إليها ، ويشبه ما يسميها الناس الآن بـ ( الصالة ) .

( مخدعها ) هو كالحجرة الصغيرة داخل الحجرة الكبيرة ، تحفظ فيه الأمتعة النفيسة .

( الشرح من كتاب عون المعبود )
-  خيْرُ مساجدِ النِّساءِ قَعْرُ بُيوتِهنَّ.
خلاصة حكم المحدث : حسن بشواهده
الراوي : أم سلمة أم المؤمنين | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم : 26542
التخريج : أخرجه أحمد (26542)، وابن خزيمة (1683) واللفظ لهما، وأبو يعلى (7025) باختلاف يسير
لقد ثبت فيما أوردنا من الحديث الشريف أن الله - سبحانه وتعالى - قد جعل ثواب صلاة المرأة في بيتها أكبر من ثواب صلاتها في المسجد، و ما هذا إلا لأنه حرم اختلاط الرجال ... و النساء في مكان واحد.

يجدر في هذا المقام أن نتوجَّه بالنصيحة إلى الأئمة في المساجد (و إلى المسؤولين عنهم) الذين يفرحون بامتلاء القسم الذي خصص للنساء في مساجدهم، و نقول لهم: إنكم لا تراعون أمر الله في صلاة النساء، و لا تلقون له بالاً، أو لعلكم لم تسمعوا به بعد. 

نعم إنكم لغافلون و نساء المؤمنين يسعين في الجمعات إلى المساجد في وضح النهار و يرين من الرجال ما لا يُعد و لا يحصى، و يراهن من الرجال ما لا يُعد و لا يحصى، سواء كان ذلك في طريقهن إلى المساجد أو في المساجد ذاتها، و قد يتخطين صفوف الرجال، أو يطللن عليهم من سدة أو شرفة. 

هذا في وضح النهار، و في صلاة الجمعة خصوصاً التي أصبح النساء من روادها و كأنها قد كتبت عليهن. و كذلك الأمر في صلوات العتمة في أيامنا هذه، فالعتمة لم تعد عتمة كما كانت في عهد رسول الله ﷺ و أصحابه رضوان الله عليهم. 

لقد أذن رسول الله  للنساء بحضور صلوات الليل من فجر و عشاء؛ لأن فتنة النظر كانت مأمونة في سواد الليل، و حتى في المسجد آنذاك، فقد كانت سرجهم لا تبدد ظلام الليل كما تبدده الكهرباء في يومنا هذا، ففي مساجدنا اليوم من الإنارة ما يضاهي ضوء النهار من مختلف أنواع المصابيح و الثريات، و بحمد الله قد أنيرت الشوارع و الطرقات، فلم نعد نأمن معها فتنة النظر سواء من الرجال أو من النساء. 

- لَو أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَأى ما أحدَثَ النِّساءُ لَمَنَعَهنَّ المَسجِدَ كما مُنِعَت نِساءُ بَني إسرائيلَ. قال: فقُلتُ لعَمرةَ: أنِساءُ بَني إسرائيلَ مُنِعنَ المَسجِدَ؟ قالت: نَعَم.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم : 445
| التخريج : أخرجه البخاري (869)، ومسلم (445).

لنتفكر معاً في استكشاف الأمور التي أحدثتها النساء بعد رسول الله في حضورهن الصلاة في المساجد حتى أنكرت عليهن أم المؤمنين رضي الله عنها. 

أولاً: 

لقد كانت النساء في زمن رسول الله  لا يذهبن إلى المساجد إلا ليلاً، كما نصت الأحاديث الشريفة في صحيحي البخاري و مسلم رضي الله عنهما. 

عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي  قال: "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فائذنوا لهن" . 

رواه البخاري 

و هذا هو عين ما فهمه الإمام البخاري رحمه الله عن رسول الله  فأورد هذا الحديث الشريف في صحيحه في باب "خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس" . 

و هذا هو عين ما فهمه الإمام النووي عندما بوَّب الحديث في صحيح الإمام مسلم رحمه الله، فأورد الحديث التالي في باب "خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، وأنها لا تخرج مطيبة"

عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله : "ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد" فقال ابن له، يقال له واقد: إذن يتخذنه دغلاً. قال: فضرب في صدره وقال: أحدثك عن رسول الله ، وتقول: لا! 

رواه مسلم 

فربما بعد رسول الله  أصبحت النسوة يخرجن إلى المساجد نهاراً، و لم يلتزمن بالإذن لصلاة الليل حصراً؛ مما جعل منهن مائلات مميلات، كما في أيامنا هذه.

ثانياً: 

مع أن المسلمات كن في عهد رسول الله ﷺ يأتين إلى المساجد ليلاً، فكنّ لا يخرجن من بيوتهن إلا بكامل مظهر الحشمة، و أبعد ما يكنَّ عن إثارة الفتنة، كما قالت في وصفهن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

 كُنَّ النِّساءُ ، يصلِّينَ معَ رسولِ اللَّهِ الصُّبحَ متلفِّعاتٍ بِمروطِهنَّ . فيرجِعنَ ، فما يعرفُهنَّ أحدٌ منَ الغَلَسِ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي | الصفحة أو الرقم : 545
| التخريج : أخرجه البخاري (578)، 

تتحدث أم المؤمنين في هذا الحديث عن شرط صلاة الليل، بالإضافة إلى شرط الحشمة في قولها "متلفعات بمروطهن" و "لا يعرفهن أحد من الغلس"

و نرجح أن الذي أحدثته النساء بعد رسول الله ﷺهو الأمران معاً: عدم التزامهن بالإذن لهن بالخروج لصلاتي الليل، و عدم التزامهن بالحشمة أيضاً، فما عُدْنَ يتلفعن بمروطهن إذا خرجن إلى المساجد ليلاً أو نهاراً كما نشهد في أيامنا هذه. 

خصوصاً أن هذا الحديث من رواية أم المؤمنين عائشة، و أنّ حديث "لو أدرك رسول الله ? ما أحدث النساء، لمنعهن المسجد" هو أيضاً من حديثها رضي الله عنها، فهي التي روى عنها البخاري ما كانت النساء عليه في عهد الرسول، ثم روى عنها استنكارها ما أحدثن بعده ﷺ. 

ثالثاً: 

علمنا أن رسول الله ﷺ كان إذا قُضيت صلاتا الليل لبث في مصلاه قليلاً؛ حتى لا يتزامن خروج النساء من المسجد مع خروج الرجال، فلا يختلطون في الطريق. 

- عن أمِّ سلمةَ قالت كانَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا سلَّمَ مَكثَ قليلاً وَكانوا يرونَ أنَّ ذلِكَ كيما ينفذَ النِّساءُ قبلَ الرِّجال.
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : أم سلمة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود | الصفحة أو الرقم : 1040

و من المرجح أن يكون هذا مما أُهْمِل بعد رسول الله ، كما نرى في أيامنا هذه أيضاً، حيث يختلط الرجال بالنساء صباح مساء في الدخول إلى المساجد و الخروج منها. 

رابعاً: 

كان رسول الله ﷺ قد أمر النساء إذا خرجن من المسجد أن يلذن بالجدران تحشماً ... و إخفاءً للمفاتن قدر الإمكان


-استأخِرْنَ ؛فإنه ليس لكن أن تَحْقُقْنَ الطريقَ عليكن بحافَاتِ الطريقَ, فكانت المرأةُ تلتصقُ بالجدارِ حتى إن ثوبَها ليتعلَّقُ بالجدارِ من لصوقِها به.

خلاصة حكم المحدث : حسن

الراوي : مالك بن ربيعة أبو أسيد الساعدي | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داودالصفحة أو الرقم: 5272 | خلاصة حكم المحدث : حسن

فمن المرجح أيضاً أن هذا مما أحدثته النساء بعده ﷺ، و خاصة أن المسلمات في أيامنا هذه قد أحدثن هذا كله، فتراهن لا يستأخرن، و لا يلتزمن حافات الطريق، بل يسرن في أي مكان وسط الطريق كالرجال تماماً، و يزاحمنهم في الطرقات ... و الحافلات و على أبواب المساجد. 

و في زمن غربة الإسلام هذا، ترى المؤمنات يخرجن إلى المساجد في الصباح و في المساء منفردات في وسط الطريق، غير متلفعات بمروطهن، كاشفات الوجه إلا من رحم ربك، فتكون إحداهن مطمعاً للسفهاء، و لكل منحرف يترصد الطريق، و مطية لكل شيطان مريد يرشق بها المجتمع الإيماني، و يرشقها بسهامه. 

فاتقوا الله يا عباد الله في المسلمين و المسلمات، و خاصة الشباب منهم، و أحيوا سنن رسوله ﷺ، فلا تأذنوا لنسائكم إلا بالذي أذن لهم به من صلوات الليل و العيدين أو عند الضرورة و بالشروط التي أقرها الرسول ﷺ. و اتقين الله يا أيتها المسلمات في أنفسكن و في المسلمين، فلا تكنَّ أداة الشيطان في غواية بني آدم. 

و أخيراً اعلمي أيتها المسلمة أن الشرع الإسلامي واحد متكامل في أوامره و نواهيه في ستره للمسلمات و حفظه للمسلمين من الفتنة، و حفاظه على المجتمع طاهراً. ...و اعلمي أن ما يفوت النساء من أجر يناله الرجال بسعيهم إلى المساجد وعمارتها بالعبادة، يدركنه بالقرار في بيوتهن و الصلاة فيها و حسن تبعلهن، فبعد أن تبَّين لكِ أن القرار في البيوت لازم للمسلمات في أمر الصلاة في مسجد رسول الله حيث كان إمامه هو الرسول ، فما ظنكِ بخروجكِ من بيتكِ لغير الصلاة في زمننا هذا؟ 

الخلاصه:الاحتياطُ فيما قد يُؤدِّي إلى المَحْظورِ، والتَّحذيرُ مِن مُخالَطةِ النِّساءِ للرِّجالِ؛ سدًّا لكلِّ ذرائِعِ الفِتن وحتَّى لا يقَعَ المسلمُ في مَواضِعِ التُّهَمِ.


تليغرام:
t.me/Salehat_sunniat