دليل فقهي شامل لأحكام الحيض والصلوات المنسية
سم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد وعلى اّله وصحبهِ أجمعين
قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) أي : فرضت طاعته على من أرسله إليهم وقوله : ( بإذن الله ) قال مجاهد : أي لا يطيع أحد إلا بإذني . يعني : لا يطيعهم إلا من وفقه الله لذالك
أحكام تختص بالحيض
والاستحاضة والنفاس أولا:
الحيض 1 - تعريف الحيض الحيض في اللغة هو السيلان، والحيض شرعا: دم يخرج من قعر رحم المرأة في أوقات معلومة من غير مرض ولا إصابة، وإنما هو شيء جبل الله عليه بنات آدم، خلقه الله في الرحم لتغذية الولد في الرحم وقت الحمل، ثم يتحول لبنا بعد ولادته، فإذا لم تكن المرأة حاملا ولا مرضعا بقي هذا الدم لا مصرف له، فيخرج في أوقات معلومة، تعرف بالعادة أو الدورة الشهرية.
[سن الحيض]
2 - سن الحيض: السن الذي تحيض فيه المرأة: غالبا أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين إلى خمسين سنة، قال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] فاللائي يئسن: من بلغن خمسين سنة، واللائي لم
يحضن: هن الصغار دون التسع.
[يحرم في حال الحيض وطؤها في الفرج]
3 - أحكام الحائض: أ - يحرم في حال الحيض وطؤها في الفرج؛ لقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] ويستمر هذا التحريم إلى أن ينقطع عنها خروج دم الحيض وتغتسل منه؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] ويباح لزوج الحائض أن يستمتع منها بما دون الجماع في الفرج؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح»
[تترك الحائض الصوم والصلاة في مدة حيضها]
ب - تترك الحائض الصوم والصلاة في مدة حيضها، ويحرم عليها فعلهما، ولا يصحان منها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم؟» متفق عليه، فإذا طهرت الحائض فإنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؛ لقول عائشة رضي الله عنها: «كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة» متفق عليه.
والفرق - والله أعلم - أن الصلاة تتكرر فلم يجب قضاؤها؛ للحرج والمشقة في ذلك بخلاف الصوم.
[يحرم على الحائض مس المصحف من غير حائل]
ج - يحرم على الحائض مس المصحف من غير حائل؛ لقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] [1] ولما في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: «لا يمس المصحف إلا طاهر» [2] وهو يشبه المتواتر، لتلقي الناس له بالقبول، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: مذهب الأئمة الأربعة أنه لا يمس المصحف إلا طاهر.
وأما قراءة الحائض للقرآن من غير مس المصحف فهي محل خلاف بين أهل العلم، والأحوط: أنها لا تقرأ القرآن إلا عند الضرورة، كما إذا خشيت نسيانه، والله أعلم.
[يحرم على الحائض الطواف بالبيت]
د - يحرم على الحائض الطواف بالبيت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت: «افعلي ما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري» .
[يحرم على الحائض اللبث في المسجد]
هـ - يحرم على الحائض اللبث في المسجد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب»غير لبث؛ «لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناوليني الخمرة من المسجد، فقلت: إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست بيدك»
ولا بأس أن تأتي الحائض بالأذكار الشرعية من التهليل والتكبير والتسبيح والأدعية، وأن تأتي بالأوراد الشرعية المشروعة في الصباح والمساء، وعند النوم والاستيقاظ، ولا بأس أن تقرأ في كتب العلم؛ كالتفسير والحديث والفقه.
[فائدة في حكم الصفرة والكدرة]
الصفرة: شيء كالصديد يعلوه صفرة، والكدرة: شيء كلون الماء الوسخ الكدر، فإذا خرج من المرأة كدرة أو صفرة في وقت عادتها فإنها تعتبرهما حيضا يأخذان أحكامه السابقة، وإن خرجا من المرأة في غير وقت العادة فإنها لا تعتبرهما شيئا، وتعتبر نفسها طاهرا؛ لقول أم عطية رضي الله عنها: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا رواه أبو داود، ورواه البخاري دون لفظ: (بعد الطهر) ، وهذا له حكم الرفع عند أهل الحديث؛ لأنه يعتبر تقريرا من النبي صلى الله عليه وسلم، ومفهومه أن الكدرة والصفرة قبل الطهر حيض تأخذان أحكامه.
[فائدة أخرى ما الذي تعرف به المرأة نهاية حيضها]
س: ما الذي تعرف به المرأة نهاية حيضها؟
ج: تعرف ذلك بانقطاع الدم، وذلك بأحد علامتين: العلامة الأولى: نزول القصة البيضاء، وهي بفتح القاف: ماء أبيض يتبع الحيض، يشبه ماء الجص، وقد تكون بغير لون البياض، فقد يختلف لونها باختلاف أحوال النساء.
العلامة الثانية: الجفوف، وهو أن تدخل خرقة أو قطنة في فرجها، ثم تخرجها جافة ليس عليها شيء، لا من الدم، ولا من الكدرة أو الصفرة.
[ما يلزم الحائض عند نهاية حيضها]
4 - ما يلزم الحائض عند نهاية حيضها: يلزم الحائض عند نهاية حيضها أن تغتسل، وذلك بأن تستعمل الماء بنية الطهارة في جميع بدنها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي»
وصفته: أن تنوي رفع الحدث أو الطهارة للصلاة ونحوها، ثم تقول: بسم الله، ثم تفيض الماء على جميع جسمها، وتروي أصول شعر رأسها، ولا يلزمها نقضه إن كان مضفورا، وإنما ترويه بالماء، وإن استعملت السدر أو المواد المنظفة مع الماء فحسن، ويستحب أخذ قطنة فيها مسك أو غيره من الطيب تجعلها في فرجها بعد الاغتسال؛ لأمره صلى الله عليه وسلم أسماء بذلك .
[تنبيه مهم إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل غروب الشمس]
تنبيه مهم:
إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل غروب الشمس لزمها أن تصلي الظهر والعصر من هذا اليوم، ومن طهرت منهما قبل طلوع الفجر لزمها أن تصلي المغرب والعشاء من هذه الليلة؛ لأن وقت الصلاة الثانية وقت للصلاة الأولى في حال العذر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [الفتاوى] (22 / 434) : ولهذا كان جمهور العلماء - كمالك والشافعي وأحمد - إذا طهرت الحائض في آخر النهار صلت الظهر والعصر جميعا، وإذا طهرت في آخر الليل صلت المغرب والعشاء جميعا، كما نقل ذلك عن عبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة وابن عباس؛ لأن الوقت مشترك بين الصلاتين في حال العذر، فإذا طهرت في آخر النهار فوقت الظهر باق، فتصليها قبل العصر، وإذا طهرت في آخر الليل، فوقت المغرب باق في حال العذر، فتصليها قبل العشاء. انتهى.
وأما إذا دخل عليها وقت صلاة ثم حاضت أو نفست قبل أن تصلي فالقول الراجح أنه لا يلزمها قضاء تلك الصلاة التي أدركت أول وقتها ثم حاضت أو نفست قبل أن تصليها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [مجموع الفتاوى] (23 / 335) في هذه المسألة: والأظهر في الدليل مذهب أبي حنيفة ومالك: أنها لا يلزمها شيء؛ لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد، ولا أمر هنا يلزمها بالقضاء، ولأنها أخرت تأخيرا جائزا فهي غير مفرطة، وأما النائم أو الناسي - وإن كان غير مفرط أيضا - فإن ما يفعله ليس قضاء، بل ذلك وقت الصلاة في حقه حين يستيقظ ويذكر.
