حكم تناول الحبوب لمنع نزول الحيض وماالفرق بين الحيض والاستحاضة؟وهل النفساء اربعين يوماً لا تصلي!!!

   بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد وعلى اّله وصحبهِ أجمعين

قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) أي : فرضت طاعته على من أرسله إليهم وقوله : ( بإذن الله ) قال مجاهد : أي لا يطيع أحد إلا بإذني . يعني : لا يطيعهم إلا من وفقه الله لذالك


[أحكام الاستحاضة]

1 - أحكام الاستحاضة الاستحاضة: سيلان الدم في غير وقته على سبيل النزيف من عرق يسمى العاذل، والمستحاضة أمرها مشكل لاشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة.

فإذا كان الدم ينزل منها باستمرار أو غالب الوقت، فما الذي تعتبره منه حيضا وما الذي تعتبره استحاضة لا تترك من أجله الصوم والصلاة، فإن المستحاضة يعتبر لها أحكام الطاهرات.

وبناء على ذلك فإن المستحاضة لها ثلاث حالات:

 الحالة الأولى: أن تكون لها عادة معروفة لديها قبل إصابتها بالاستحاضة، بأن كانت قبل الاستحاضة تحيض خمسة أيام أو ثمانية أيام مثلا في أول الشهر أو وسطه، فتعرف عددها ووقتها، فهذه تجلس قدر عادتها، وتدع الصلاة والصيام، وتعتبر لها أحكام الحيض، فإذا انتهت عادتها اغتسلت وصلت واعتبرت الدم الباقي دم استحاضة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي» ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: «إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة» 

الحالة الثانية: إذا لم يكن لها عادة معروفة ولكن دمها متميز بعضه يحمل صفة الحيض بأن يكون أسود أو ثخينا أو له رائحة، وبقيته لا تحمل صفة الحيض بأن يكون أحمر ليس له رائحة ولا ثخينا ففي هذه الحالة تعتبر الدم الذي يحمل صفة الحيض
حيضا، فتجلسه وتدع الصلاة والصيام، وتعتبر ما عداه استحاضة تغتسل عند نهاية الذي يحمل صفة الحيض، وتصلي وتصوم وتعتبر طاهرا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: «إذا كان الحيض فإنه أسود يعرف، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي» ففيه أن المستحاضة تعتبر صفة الدم، فتميز بها بين الحيض وغيره.

الحالة الثالثة: إذا لم يكن لها عادة تعرفها ولا صفة تميز بها الحيض من غيره فإنها تجلس غالب الحيض ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر؛ لأن هذه عادة غالب النساء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش: «إنما هي ركضة من الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي، فإذا استنقأت فصلي أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء» 

والحاصل مما سبق أن المعتادة ترد إلى عادتها، والمميزة ترد إلى العمل بالتمييز، والفاقدة لهما تحيض ستا أو سبعا، وفي هذا جمع بين السنن الثلاثة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والعلامات التي قيل بها ست: إما العادة، فإن العادة أقوى العلامات؛ لأن الأصل مقام الحيض دون غيره، وإما التمييز؛ لأن الدم الأسود والثخين المنتن أولى أن يكون حيضا من الأحمر، وإما اعتبار غالب عادة النساء؛ لأن الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب، فهذه العلامات الثلاث تدل عليها السنة والاعتبار، ثم ذكر بقية العلامات التي قيل بها، وقال في النهاية: وأصوب الأقوال اعتبار العلامات التي جاءت بها السنة، وإلغاء ما سوى ذلك. . انتهى.


[ما يلزم المستحاضة في حال الحكم بطهارتها]


 أ - يجب عليها أن تغتسل عند نهاية حيضتها المعتبرة حسبما سبق بيانه.

ب - تغسل فرجها لإزالة ما عليه من الخارج عند كل صلاة، وتجعل في المخرج قطنا ونحوه يمنع الخارج وتشد عليه ما يمسكه عن السقوط، ثم تتوضأ عند دخول وقت كل صلاة؛ «لقوله صلى الله عليه وسلم في المستحاضة: تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة» 1 وقال صلى الله عليه وسلم: «أنعت لك الكرسف تحشين به المكان» ، والكرسف القطن، ويمكن 
استعمال الحفائظ الطبية الموجودة الآن.

(1) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن.


[ النفاس تعريفه ومدته]

أ - تعريفه ومدته: النفاس هو الدم الذي ينزل من الرحم للولادة وبعدها، وهو بقية الدم المحتبس وقت الحمل في الرحم، فإذا ولدت خرج هذا الدم شيئا فشيئا، وما تراه قبل الولادة من خروج الدم مع أمارة الولادة فهو نفاس، وقيده الفقهاء بيومين أو ثلاثة أيام قبل الولادة، والغالب أن بدايته تكون مع الولادة، والمعتبر ولادة ما تبين فيه خلق إنسان، وأقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان واحد وثمانون يوما، وأغلبها ثلاثة أشهر، فإذا سقط منها شيء قبل هذه المدة وحصل معه دم فإنها لا تلتفت إليه، ولا تدع الصلاة والصيام من أجله؛ لأنه دم فاسد ونزيف، فيكون حكمها حكم المستحاضة.

وأكثر مدة النفاس في الغالب أربعون يوما، ابتداء من الولادة أو قبلها بيومين أو ثلاثة - كما سبق - لحديث أم سلمة رضي الله عنها: «كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما»

وأجمع على ذلك أهل العلم، كما حكاه الترمذي وغيره، ومتى 
طهرت قبل الأربعين بأن انقطع عنها خروج الدم فإنها تغتسل وتصلي، فلا حد لأقله؛ لأنه لم يرد تحديده، وإذا تمت الأربعون ولم ينقطع عنها خروج الدم فإن صادف عادة حيضها فهو حيض، وإن لم يصادف عادة الحيض واستمر ولم ينقطع فهو استحاضة، لا تترك من أجله العبادة بعد الأربعين، وإن زاد عن الأربعين ولم يستمر ولم يصادف عادة فمحل خلاف. 

[الأحكام المتعلقة بالنفاس] 

 أحكام النفاس كأحكام الحيض فيما يلي: 
1 - يحرم وطء النفساء، كما يحرم وطء الحائض، ويباح الاستمتاع الذي دون الوطء. 
2 - يحرم على النفساء أن تصوم أو تصلي، أو تطوف بالبيت كالحائض. 
3 - يحرم على النفساء مس المصحف وقراءة القرآن ما لم تخش نسيانه كالحائض. 
4 - يجب على النفساء قضاء الصوم الواجب الذي تركته في النفاس كالحائض. 
5 - يجب على النفساء أن تغتسل عند نهاية النفاس كما يجب ذلك على الحائض، والأدلة على ذلك: عن أم سلمة رضي الله عنها: «كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما»
 

قال المجد ابن تيمية رحمه الله في [المنتقى] (1> 184) : قلت: ومعنى الحديث:
كانت تؤمر أن تجلس إلى الأربعين، لئلا يكون الخبر كذبا، إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض. انتهى. 

 عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس» 


[إذا انقطع الدم عن النفساء قبل الأربعين] 

فائدة: إذا انقطع الدم عن النفساء قبل الأربعين واغتسلت وصلت وصامت ثم عاد عليها الدم قبل الأربعين فالصحيح أنه يعتبر نفاسا تجلسه، وما صامته في وقت الطهر المتخلل فهو صحيح لا تقضيه، انظر [مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم] (2> 102)  لكنه قال: وتقضي الصوم دون الصلاة، وهي كلمة مجملة لم يبين الصوم الذي تقضيه هل هو ما صامته أيام الطهر المتخلل أو ما تركته بعد عود الدم عليها؟ ولعل هذا هو المقصود.  و [الفتاوى] لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، الذي طبعته (مجلة الدعوة) (1> 44) ، و [حاشية ابن قاسم على شرح الزاد] (1> 405) ، و [رسالة في الدماء الطبيعية للنساء] ص 55، 56، و [الفتاوى السعدية] ص 137. 
[دم النفاس سببه الولادة ودم الاستحاضة دم عارض ودم الحيض هو الدم الأصلي] 

فائدة أخرى: قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: فظهر مما تقدم أن دم النفاس سببه الولادة، وأن دم الاستحاضة دم عارض لمرض ونحوه، وأن دم الحيض هو الدم الأصلي، والله أعلم 

تناول الحبوب: لا بأس أن تتناول المرأة ما يمنع عنها نزول الحيض إذا كان ذلك لا يضر بصحتها، فإذا تناولته وامتنع الحيض عنها فإنها تصوم وتصلي وتطوف، ويصح ذلك منها، كغيرها من الطاهرات.