نسخة الخنازير في وجوه الرافضة عند ابن القيم

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد وعلى اّله وصحبهِ أجمعين

قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) أي : فرضت طاعته على من أرسله إليهم وقوله : ( بإذن الله ) قال مجاهد : أي لا يطيع أحد إلا بإذني . يعني : لا يطيعهم إلا من وفقه الله لذالك 


قال ابن القيم في كتاب مفتاح السعادة صفحة_255- وَتَأمل حكمته تَعَالَى فِي مسخ من مسخ من الامم فِي صور مُخْتَلفَة

 مُنَاسبَة لتِلْك الجرائم فَإِنَّهَا لما مسخت قُلُوبهم وَصَارَت على قُلُوب تِلْكَ الْحَيَوَانَات وطباعها اقْتَضَت الْحِكْمَة الْبَالِغَة ان

 جعلت صورهم على صورها لتتم الْمُنَاسبَة ويكمل الشّبَه وَهَذَا غَايَة الْحِكْمَة وَاعْتبر هَذَا بِمن مسخوا قردة وَخَنَازِير كَيفَ

 غلبت عَلَيْهِم صِفَات هَذِه الحيواات واخلاقها وأعمالها ثمَّ إِن كنت من المتوسمين فاقرأ هَذِه النُّسْخَة من وُجُوه اشباههم

 ونظرائهم كَيفَ ترَاهَا بادية عَلَيْهَا وَإِن كَانَت مستورة بِصُورَة الانسانية فاقرا نُسْخَة القردة من صرو اهل الْمَكْر والخديعة

 وَالْفِسْق الَّذين لَا عقول لَهُم بل هم اخف النَّاس عقولا واعظمهم مكرا وخداعا وفسقا فَإِن لم تقرا نُسْخَة القردة من وجوهم

 فلست من المتوسمين واقرا نُسْخَة الْخَنَازِير من صور اشبهاهم وَلَا سِيمَا اعداء خِيَار خلق الله بعدالرسل وهم اصحاب رَسُول الله فَإِن هَذِه النُّسْخَة ظَاهِرَة على وُجُوه الرافضة يَقْرَأها كل مُؤمن كَاتب وَغير كَاتب وَهِي تظهر وتخفى بِحَسب خنزيرية الْقلب وخبثه فَإِن الْخِنْزِير اخبث الْحَيَوَانَات واردؤها طباعا وَمن خاصيته انه يدع الطَّيِّبَات فَلَا يأكلها وَيقوم الانسان عَن رجيعة فيبادر اليه فَتَأمل مُطَابقَة هَذَا الْوَصْف لاعداء الصَّحَابَة كَيفَ تَجدهُ منطبقا عَلَيْهِم فَإِنَّهُم عَمدُوا الى اطيب خلق الله واطهرهم فعادوهم وتبرؤوا مِنْهُم ثمَّ والواكل عَدو لَهُم من النَّصَارَى وَالْيَهُود وَالْمُشْرِكين فاستعانوا فِي كل زمَان على حَرْب الْمُؤمنِينَ الموالين لاصحاب رَسُول الله بالمشركين وَالْكفَّار وصرحوا بِأَنَّهُم خير مِنْهُم فاي شبه ومناسبة اولى بِهَذَا الضَّرْب من الْخَنَازِير فَإِن لم تقْرَأ هَذِه النُّسْخَة من وُجُوههم فلست من المتوسمين واما الاخبار الَّتِي تكَاد تبلغ حد التَّوَاتُر بمسخ من مسخ مِنْهُم عِنْد الْمَوْت خنزيرا فَأكْثر من ان تذكر هَا هُنَا 

وَقد أفرد لَهَا الْحَافِظ بن عبد الواحد الْمَقْدِسِي كتابا وَتَأمل حكمته تعال فِي عَذَاب الامم السالفة بِعَذَاب الاستئصال لما كَانُوا

 اطول اعمارا واعظم قوى واعتى على الله وعَلى رَسُوله فَلَمَّا تقاصرت الاعمار وضعفت القوى رفع عَذَاب الاستئصال

 وَجعل عَذَابهمْ بأيدي الْمُؤمنِينَ فَكَانَت الْحِكْمَة فِي كل وَاحِد من الامرين مَا اقتضته فِي وقته وَتَأمل حكمته تبَارك وَتَعَالَى

 فِي إرْسَال الرُّسُل فِي الامم وَاحِدًا بعد وَاحِد كلما مَاتَ وَاحِد خَلفه آخر لحاجتها الى تتَابع الرُّسُل والانبياء لضعف عقولها

 وَعدم اكتفائها بآثار شَرِيعَة الرَّسُول السَّابِق فَلَمَّا انْتَهَت النُّبُوَّة الى مُحَمَّد بن عبد الله رَسُول الله وَنبيه ارسله الى اكمل الامم

 عقولا ومعارف واصحها اذهانا واغزرها علوما وَبَعثه باكمل شَرِيعَة ظَهرت فِي الارض مُنْذُ قَامَت الدُّنْيَا الى حِين مبعثه

 فأغنى الله لَامة بِكَمَال رسولها وَكَمَال شَرِيعَته وَكَمَال عقولها وَصِحَّة اذهانها عَن رَسُول يَأْتِي بعده اقام لَهُ من امته وَرَثَة

 يحفظون شَرِيعَته ووكلهم بهَا حَتَّى يؤدوها إِلَى نظرائهم ويزرعوها فِي قُلُوب أشباههم فَلم يحتاجوا مَعَه الى سَوَّلَ آخر وَلَا

 نَبِي وَلَا مُحدث وَلِهَذَا قَالَ انه قد كَانَ قبلكُمْ فِي الامم محدثون فَإِن يكن فِي امتي اُحْدُ فعمر فَجزم بِوُجُود الْمُحدثين فِي الامم

 وعلق وجوده فِي امته بِحرف الشَّرْط وَلَيْسَ هَذَا بِنُقْصَان فِي الامة على من قبلهم بل هَذَا من كَمَال امته على من قبله فَإِنَّهَا

 لكمالها وَكَمَال نبيها وَكَمَال شَرِيعَته لَا تحْتَاج الى مُحدث بل إِن وجد فَهُوَ صَالح للمتابعة والاستشهاد لَا انه عُمْدَة لانها فِي

 غنية بِمَا بعث الله بِهِ نبيها عَن كل مَنَام اَوْ مكاشفة اَوْ الْهَام اَوْ تحديث واما من قبلهَا فللحاجة الى ذَلِك جعل فيهم المحدثون

 وَلَا تظن ان تَخْصِيص عمر رضى الله عَنهُ بِهَذَا تَفْضِيل لَهُ عَليّ ابي بكر الصّديق بل هَذَا من اقوى مَنَاقِب الصّديق فَإِنَّهُ

 لكَمَال مشربه من حَوْض النُّبُوَّة وَتَمام رضاعه من ثدي الرسَالَة اسْتغنى بذلك عَمَّا تَلقاهُ من تحديث اوغيره فَالَّذِي يتلقاه من

 مشاكة النُّبُوَّة اتم من الَّذِي يتلقاه عمر من التحديث فَتَأمل هَذَا الْموضع واعطه حَقه من الْمعرفَة وتامل مَا فِيهِ من الْحِكْمَة

 الْبَالِغَة الشاهدة لله بانه الْحَكِيم الْخَبِير وان رَسُول الله اكمل خلقه واكملهم شَرِيعَة وان امته اكمل الامم وَهَذَا فصل معترض وَهُوَ انفع فُصُول الْكتاب وَلَوْلَا الاطالة لوسعنا فِيهِ الْمقَال واكثرنا فِيهِ من الشواهد والامثال وَلَقَد فتح الله الْكَرِيم فِيهِ الْبَاب وارشد فِيهِ الى الصَّوَاب وَهُوَ المرجو لتَمام نعْمَته وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم 


وقال في كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ت الفقي

[ابن القيم]

قال بعض أهل العلم: إذا اتصف القلب بالمكر والخديعة والفسق، وانصبغ بذلك صبغاً تاما، صار صاحبه على خلق الحيوان الموصوف بذلك: من القردة، والخنازير، وغيرهما، ثم لا يزال يتزايد ذلك الوصف فيه حتى يبدو على صفحات وجهه بدوا خفياً ثم يقوى ويتزايد حتى يصير ظاهراً على الوجه، ثم يقوى حتى يقلب الصورة الظاهرة، كما قلب الهيئة الباطنة، ومن له فراسة تامة يرى على صور الناس مسخا من صور الحيوانات التى تخلقوا بأخلاقها فى الباطن، فقل أن ترى محتالاً مكاراً مخادعاً ختارا إلا وعلى وجهه مسخة قرد، وقل ترى رافضيا إلا وعلى وجهه مسخة خنزير، وقل أن ترى شرها نهما، نفسه نفس كلبية إلا وعلى وجهه مسخة كلب. فالظاهر مرتبط بالباطن أتم ارتباط، فإذا استحكمت الصفات المذمومة فى النفس قويت على قلب الصورة الظاهرة، ولهذا خوف النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من سابق الإمام فى الصلاة بأن يجعل الله صورته صورة حمار، لمشابهته للحمار فى الباطن، فإنه لم يستفد بمسابقة الإمام إلا فساد صلاته، وبطلان أجره، فإنه لا يسلم قبله، فهو شبه الحمار فى البلادة، وعدم الفطنة.

إذا عرف هذا فأحق الناس بالمسخ هؤلاء الذين ذكروا فى هذه الأحاديث، فهم أسرع الناس مسخاً قردة وخنازير، لمشابهتهم لهم فى الباطن، وعقوبات الرب تعالى نعوذ بالله منها جارية على وفق حكمته وعدله.

وقد ذكرنا شبه المغذين والمفتونين بالسماع الشيطانى، ونقضناها نقضا وإبطالا فى كتابنا الكبير فى السماع، وذكرنا الفرق بين ما يحركه سماع الأبيات وما يحركه سماع الآيات،_صفحة 268_