شبهة نزول نبي الله عيسى آخر الزمان
إن عقيدة نزول نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام في آخر الزمان هي إحدى العقائد المستقرة لدى أهل السنة والجماعة، والتي تلقتها الأمة بالقبول سلفاً وخلفاً، و ضمنت في أمهات كتب العقائد والسنن باعتبارها علامة من أشراط الساعة الكبرى المتواترة.ومع ذلك، فقد نبتت نابتة في القديم والحديث، حاولت التشكيك في هذه العقيدة بدعوى الحفاظ على عقيدة ختم النبوة، و الاعتماد على تأويلات متعسفة لبعض الآيات، و رد الأحاديث النبوية بدعوى أنها أخبار آحاد.
أدلة أهل السنة والجماعة على ثبوت نزول عيسى عليه السلام
الأدلة من القرآن الكريم
لم يترك القرآن الكريم هذه القضية دون إشارات واضحة يفهمها المتبحر في لغة العرب وسياق الآيات، ومن ذلك:
الضمير في قوله "قَبْلَ مَوْتِهِ" يعود على عيسى عليه السلام عند جماهير المفسرين من الصحابة والتابعين.
والمعنى أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب (اليهود والنصارى) عند نزول عيسى في آخر الزمان إلا آمن به بأنه عبد الله ورسوله، فتزول العقائد المحرفة (ادعاء النصارى بنوته أو ألوهيته، وادعاء اليهود كذبه وسحره)، ويكون هذا الإيمان قبل موت عيسى بعد النزول. وبما أن هذا لم يحدث تاريخياً لأهل الكتاب الذين ماتوا قبل القرن الحالي، تعين حتماً أن الآية تتحدث عن مستقبل آتٍ عند النزول.
قرأ جمع من الصحابة والتابعين (منهم ابن عباس، ومجاهد، والضحاك) الآية بفتح العين واللام (وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسَّاعَةِ)، والعَلَم في اللغة هو الأمارة والإشارة الدالة على الشيء. وبما أن وجود عيسى الأول وولادته كانت قبل الساعة بآلاف السنين، فلا يصح أن يكون علماً قريباً للساعة إلا باعتبار نزوله في آخر الزمان كأحد أشراطها الكبرى.
الأدلة من السنة النبوية
بلغت أحاديث نزول عيسى عليه السلام حد التواتر المعنوي، حيث رواها أكثر من خمسة وعشرين صحابي، وأخرجها أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد بشتى الألفاظ التي تلتقي على حقيقة أنه ينزل حياً في آخر الزمان.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
"والذي نَفسي بيَدِه، لَيوشِكَنَّ أن يَنزِلَ فيكُمُ ابنُ مَريَمَ حَكَمًا عَدلًا، فيَكسِرَ الصَّليبَ، ويَقتُلَ الخِنزيرَ، ويَضَعَ الجِزيةَ، ويَفيضَ المالُ حتَّى لا يَقبَلَه أحَدٌ، حتَّى تَكونَ السَّجدةُ الواحِدةُ خَيرًا مِنَ الدُّنيا وما فيها."
(رواه البخاري ومسلم).
(رواه مسلم).
إجماع الأمة الإسلامية
استقر إجماع أهل العلم من السلف الصالح والأئمة الأربعة والمحققين على ثبوت النزول، ولم يخالف في ذلك إلا من شذ من المعتزلة والجهمية، ثم بعض العقلانيين في العصر الحديث.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية
"إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرَنا بنُزولِ عيسى بنِ مَريَمَ مِنَ السَّماءِ على الْمَنارةِ البَيضاءِ شَرقِيَّ دِمَشْقَ، وأخبَرَ أنَّه يَقتُلُ الْمَسيح الدَّجَّال، فنَحنُ مَأمورون بالإيمانِ بالمَسيحِ ابنِ مَريَمَ وطاعَتِه إن أدرَكْناه، وإن كان لا يَأمُرُنا إلَّا بشَريعةِ مُحَمَّدٍ، ومَأمورون بتَكذيبِ الْمَسيح الدَّجَّال."
يقول الإمام السفاريني في لوامع الأنوار البهية
"... وأمَّا الإجماعُ فقَد أجمَعَتِ الأمَّةُ على نُزولِه ولَم يُخالِفْ فيه أحَدٌ من أهلِ الشَّريعةِ، وإنَّما أنكَرَ ذلك الفَلاسِفةُ والمَلاحِدةُ مِمَّن لا يُعتَدُّ بخِلافِه، وقَدِ انعَقَدَ إجماعُ الأمَّة على أنَّه يَنزِلُ ويَحكُمُ بهَذِه الشَّريعةِ الْمُحَمَّديَّةِ".
و قال أبو عمرو الداني
"إنَّ الإيمانَ واجِبٌ بما جاءَ عَن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وثَبَت بالنَّقلِ الصَّحيحِ، وتَداوَلَ حَمْلَه الْمُسلِمونَ من ذِكرِ وعيدِ الآخِرةِ، وذِكرِ الطَّوامِّ، وأشراطِ السَّاعةِ، وعَلاماتِها، واقتِرابِها، فمِن ذلك:... نُزولُ عيسى عليه السَّلامُ، وكَسرُه الصَّليبَ، وقَتلُه الخِنزيرَ، والدَّجَّالُ، وتَقَعُ الأَمَنةُ في الأرضِ، وتَكونُ الدَّعوةُ للَّه رَبِّ العالَمينَ".
شبهات المنكرين
شبهات المنكرين
شبهة التمسك بلفظ "الوفاة" لادعاء موت عيسى وانقطاع أثره
يستند المنكرون إلى قوله تعالى:{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}
[آل عمران: 55]
وقوله تعالى على لسان عيسى:{فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ}
[المائدة: 117]
قالوا: الوفاة في اللغة والقرآن تعني الموت الصريح وخروج الروح.
وإذا نص القرآن على وفاته، فإن القول بنزوله حياً يصطدم صراحة مع النص القرآني.
و هذا الاستدلال ناشئ عن قصور في فهم أساليب اللسان العربي.
فالوفاة في اللغة لا تنحصر في الموت المفارق للحياة، بل تدور حول ثلاثة معانٍ رئيسية:
- الوفاة بمعنى النوم (الوفاة الصغرى)
وعليه، فإن معنى {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} أي ملق عليك النوم، ورافعك إلي وأنت نائم، لتخليصك من رعب المؤامرة التي حاكها اليهود لقتلك، فمكَّن الله ملائكته من رفعه دون أن يشعر بفزع الرفع.
- الوفاة بمعنى القبض
- التقديم والتأخير في الواو العاطفة
يقول الإمام الطبري في تفسيره جامع البيان:
"وأولَى هذه الأقوالِ بالصحةِ عندَنا قولُ مَن قال: معنى ذلك: إنى قابضُك من الأرضِ ورافعُك إليَّ…ومعلومٌ أنه لو كان قد أماته اللهُ لم يَكُنْ بالذي يُمِيتُه مِيتةً أُخرى، فيَجْمَعَ عليه مِيتَتَيْن؛ لأن الله إِنما أَخْبَر عِبادَه أَنه يَخْلُقُهم ثم يُمِيتُهم، ثم يُحْيِيهم، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الروم: ٤٠]"
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى:
"فَقَوْلُهُ هُنَا: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ} يُبَيِّنُ أَنَّهُ رَفَعَ بَدَنَهُ وَرُوحَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ يَنْزِلُ بَدَنُهُ وَرُوحُهُ؛ إذْ لَوْ أُرِيدَ مَوْتُهُ لَقَالَ: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ؛ بَلْ مَاتَ. [فَقَوْلُهُ: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ}يُبَيِّنُ أَنَّهُ رَفَعَ بَدَنَهُ وَرُوحَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ يَنْزِلُ بَدَنُهُ وَرُوحُهُ]. وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ: {إنِّي مُتَوَفِّيكَ} أَيْ قَابِضُك أَيْ قَابِضُ رُوحِك وَبَدَنِك يُقَالُ: تَوَفَّيْت الْحِسَابَ وَاسْتَوْفَيْته وَلَفْظُ التَّوَفِّي لَا يَقْتَضِي نَفْسُهُ تَوَفِّيَ الرُّوحِ دُونَ الْبَدَنِ وَلَا تَوَفِّيَهُمَا جَمِيعًا إلَّا بِقَرِينَةٍ مُنْفَصِلَةٍ".
شبهة تعارض النزول مع عقيدة ختم النبوة
قال الله تعالى:{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}
[الأحزاب: 40].
يقول المنكرون ان نزول عيسى بعد النبي محمد ﷺ ينقض هذا الختم، ويعني أن محمداً ليس آخر الأنبياء وجوداً على الأرض.
هذه الشبهة ناتجة عن خلط بين أسبقية التكليف والبعثة وبين الوجود الزمني اللاحق. عقيدة ختم النبوة تعني لزاماً وأصالة، أن شريعة محمد ﷺ هي خاتمة الشرائع، فلا ينزل نبي بعده ينسخ الإسلام، ولا يوحى لأحد برسالة جديدة مستقلة. عيسى عليه السلام لم يبعث بعد محمد ﷺ، بل بعثته ونبوته متقدمة تاريخياً بقرون. و عندما ينزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان، لا ينزل بصفة نبي مشرع يحمل إنجيل جديد أو ينسخ حكم قرآني، بل ينزل بصفته حاكماً مقسطاً من أتباع شريعة محمد ﷺ، مجدداً للدين الإسلامي، وتابعاً للقرآن والسنة، مطبقاً لأحكام الإسلام، ومصلياً خلف إمام المسلمين. فالنبوة وصف شرفي لازم لذاته لا ينزع عنه، لكن مهمته التنفيذية عند النزول هي التحكيم بدستور القرآن الكريم والسنة النبوية.
يقول الإمام القرطبي في التذكرة:
"يريد آخر الأنبياء وخاتمهم، وإذا كان ذلك فلا يجوز أن يتوهم عيسى عليه السلام ينزل نبيًا بشريعة متجددة غير شريعة نبينا محمد ﷺ، بل إذا نزل فإنه يكون يومئذٍ من أتباع محمد ﷺ كما أخبر ﷺ حيث قال لعمر: "لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي"…فعيسى عليه السلام إنما ينزل مقررًا لهذه الشريعة ومجددًا لها إذ هي آخر الشرائع ومحمد ﷺ آخر الرسل، فينزل حكمًا مقسطًا، وإذا صار حكمًا فإنه لا سلطان يومئذٍ للمسلمين ولا إمام ولا قاضي ولا مفتي قد قبض الله العلم، وخلا الناس منه، فينزل وقد علم بأمر الله تعالى في السماء قبل أن ينزل ما يحتاج إليه في علم هذه الشريعة للحكم بحكمه بين الناس، والعمل به في نفسه، فيجتمع المؤمنون عند ذلك إليه، ويحكمونه على أنفسهم إذ لا أحد يصلح لذلك غيره؛ ولأن تعطيل الحكم غير جائز".
شبهة التمسك بآية خلو الرسل لادعاء موت المسيح
قال تعالى:{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ}[آل عمران: 144]
وقوله تعالى في المسيح:{مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ}[المائدة: 75].
قالوا: لفظ "خَلَتْ" في لغة القرآن تعني ماتت وهلكت، وبما أن عيسى من الرسل الذين قبل محمد، وقد خلت الرسل من قبله، فالمسيح قد مات حتماً كسائر الأنبياء ولا يعود.
هذا استدلال لغوي منقوض بآيات القرآن ونصوص اللغة، حيث إن مادة (خ ل و) لا تعني الموت الحتمي على وجه الحصر، بل تعني في أصلها اللغوي المضي، والعبور، والذهاب، والانتقال من مكان أو زمان إلى آخر.
يقال في اللغة: خلا المكان إذا ذهب منه أهله وانتقلوا، سواء ماتوا أو ارتحلوا أحياءً إلى مكان آخر. فالمسيح عليه السلام خلا من قبل محمد، أي: مضى زمن وجوده وبعثته الأولى على الأرض، وانتقل برفع الله له إلى السماء، فخلا مكانه الأرضي.
بل انصردوا وانتقلوا إليهم.
وحتى لو سلم جدلاً أن "خلت" تعني مات الأغلب منهم، فهي تجري مجرى العموم الذي دخله التخصيص بنصوص الرفع الحية لعيسى عليه السلام صراحة في سورة النساء: {بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ}.
شبهة رد أحاديث النزول بدعوى أنها أخبار آحاد
يقول اصحاب المدرسة العقلانية إن عقائد الإسلام لا تؤخذ إلا من النصوص قطعية الثبوت والدلالة، أما أحاديث نزول عيسى فهي أخبار آحاد، وأخبار الآحاد تفيد الظن ولا تفيد اليقين، والظن لا تبنى عليه العقائد والمغيبات.
هذه الشبهة ساقطة من حيث القواعد الحديثية ومن حيث أصول الاستدلال العقلية:
يقول العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة:
"وما مثل هؤلاء إلا كمثل من ينكر عقيدة نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان التي تواتر ذكرها في الأحاديث الصحيحة، لأن بعض الدجاجلة ادعاها، مثل ميرزا غلام أحمد القادياني، وقد أنكرها بعضهم فعلا صراحة، كالشيخ شلتوت، وأكاد أقطع أن كل من أنكر عقيدة المهدي ينكرها أيضا، وبعضهم يظهر ذلك من فلتات لسانه، وإن كان لا يبين. وما مثل هؤلاء المنكرين جميعا عندي إلا كما لو أنكر رجل ألوهية الله عز وجل بدعوى أنه ادعاها بعض الفراعنة"
شبهة استبعاد البقاء حياً في السماء
يقول المنكرون كيف يمكن لإنسان مخلوق من لحم ودم أن يعيش في السماء لأكثر من ألفي عام ضد قوانين البيولوجيا البشرية؟
هذه الشبهة مبنية على خلل منطقي يسمى قياس الغائب على الشاهد، أو قياس القدرة الإلهية المطلقة على الأدوات البشرية المحدودة.
الطرف المنكر ينتمي للإسلام بالضرورة، وهو يقر ويؤمن حتماً بأن عيسى عليه السلام ولد من أم بلا أب (وهذا مستحيل بيولوجياً وطبياً)، ويؤمن أن عيسى كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله (وهذا مستحيل طبياً)، ويؤمن أن الله خلق آدم من تراب.فالقوة الإلهية الصالحة لخرق السنن الكونية في المعجزات الأولى لعيسى، هي ذات القوة الإلهية الصالحة والمطلقة لخرق السنن الكونية لحفظه حياً في السماء وإعادته للأرض. فإنكار واحدة وإثبات الأخرى هو تناقض عقلي.
في الختام/
قال أبو العَبَّاس القُرطُبيُّ:
"قَد تَضَمَّنت تِلكَ الأحاديثُ الْمُتَقَدِّمةُ أنَّ عيسى عليه السَّلامُ يَنزِلُ ويَقتُلُ الدَّجَّالَ، وهو مَذهَبُ أهلِ السُّنةِ، والذي دَلَّ عليه قَولُه تعالى: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، والأحاديثُ الكَثيرةُ الصَّحيحةُ الْمُنتَشِرةُ، ولَيسَ في العَقلِ ما يُحيلُ ذلك ولا يَرُدُّه؛ فيَجِبُ الإيمانُ به والتَّصديقُ بكُلِّ ذلك، ولا يُبالَى بمَن خالَفَ في ذلك مِنَ الْمُبتَدِعةِ، ولا حُجَّةَ لَهم في اعتِمادِهم في نَفيِ ذلك على التَّمَسُّكِ بقَولِه: وَخَاتَمَ النَّبَيِّينَ وبِما ورَدَ في السُّنةِ من أنَّه لا نَبيَّ بَعدَه ولا رَسولَ، ولا بإجماعِ الْمُسْلِمينَ على ذلك، ولا على أنَّ شَرعَنا لا يُنسَخُ. وهذا ثابِتٌ إلى يَومِ القيامةِ؛ لَأنَّا نَقولُ بموجِبِ ذلك كُلِّه؛ لأنَّ عيسى عليه السَّلامُ إنَّما يَنزِلُ لقَتْلِ الدَّجَّالِ، ولِإحياءِ شَريعةِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وليَعمَلَ بأحكامِها، وليُقِيمَ العَدْلَ على مُقتَضاها، وليَقهَرَ الكُفَّارَ، وليُظهِرَ للنَّصارى ضَلالَتَهم، ويَتَبَرَّأ من إفكِهم، فيَقتُلُ الخِنزيرَ، ويَكسِرُ الصَّليبَ، ويَضَعُ الجِزْيةَ، ويَأتَمُّ بإمامِ هَذِه الأمَّةِ".