لماذا على الآباء المبادرة بتزويج أبنائهم وبناتهم؟ ولماذا يسبب تأخير الزواج كوارث حقيقية؟ وما الحكمة الشرعية من تزويج الصغيرة دون استئذان؟

   بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد وعلى اّله وصحبهِ أجمعين

قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) أي : فرضت طاعته على من أرسله إليهم وقوله : ( بإذن الله ) قال مجاهد : أي لا يطيع أحد إلا بإذني . يعني : لا يطيعهم إلا من وفقه الله لذالك


خطورة تأخير تزويج الأبناء والبنات وعواقبها

إن امتناع الآباء عن تزويج أبنائهم وبناتهم طامة خطيرة وعظيمة؛ إذ يؤخر البعض تزويج ابنه بحجة صغر سنه أو نقص ماله حتى يقع -لا قدر الله- في الحرام. والحقيقة أن العمر ليس عائقاً أمام الزواج، بل العبرة بنضج الشخص، ودينه، وعقله، ووعيه بمسؤوليات الحياة الزوجية. فإذا كان المرء جاهلاً بدينه، مسرفاً لماله، فهذا الذي يُتأنى في تزويجه.

وقد أرشدنا الرسول ﷺ إلى المعيار الحقيقي للاختيار فقال:

«إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ»

فالعبرة بالدين، والعقل، والأخلاق، ومتى ما توفرت في الشاب وُجب تزويجه بغض النظر عن سنه.

وكذلك الفتاة؛ تُزوّج إذا رضيت وكان الخاطب كفؤاً ذا دين. وفي الحديث الصحيح الذي يوضح معايير اختيار الزوجة، قال رسول الله ﷺ:

«تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَأَظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِتَبْ يَدَاكَ»

إن الأمور التي ذكرها النبي ﷺ في بداية الحديث (المال، الحسب، الجمال) كلها أمور نسبية ومتغيرة، ولذلك ختمها ولخصها بالحث على الفوز بـ "ذات الدين"؛ لأن صاحبة الدين تملك العقل، والحكمة، والأخلاق التي تدفعها لطاعة زوجها وحسن تربية أولادها.

العواقب والآثار المترتبة على تأخير الزواج

إن لمنع الزواج وتأخيره آثاراً سلبية خطيرة على الفطرة البشرية، ومن أبرزها:

1. الاضطرابات السلوكية بسبب الاحتياج الفطري: إن للهرمونات الجنسية في جسم الذكر والأنثى دوراً كبيراً في زيادة الرغبة بالزواج والانجذاب الفطري للجنس الآخر. وكما تؤكد المواقع الطبية المعتمدة: «تؤثر الهرمونات الجنسية على الرغبة والإثارة بشكل كبير، حيث إن ارتفاع مستوى هرمون الإستروجين (والتستوستيرون لدى الرجال) يؤدي إلى زيادة الإحساس بالرغبة».

وعندما ترتفع هذه الهرمونات وتتحرك الفطرة، فقد يبحث الشاب أو الفتاة عن منافذ لتفريغ هذه الطاقة حتى وإن كان لديهم وازع ديني. ومن ذلك خطورة "المراسلات"؛ فتجد بعض الفتيات يراسلن رجالاً أو طلاب علم بحجة الاستفسار أو الردود، ويتطور الأمر إلى ضحك وتعليقات متبادلة، والدافع الخفي وراء ذلك هو محاولة سد الفراغ العاطفي بطرق لا ترضي الله. وللأسف، رغم التحذيرات المستمرة من العلاقات المحرمة، إلا أن البعض ينساق وراء شهوته ويقدمها على الآخرة.

فالمراسلات والاختلاط غير الضابط بين الجنسين غالباً ما يكون دافعه الميول الفطرية التي تبحث عن متنفس، وحين يجد الطرفان اهتماماً متبادلاً، يقعان في التعلق العاطفي الذي هو أشد خطراً. لذلك نقول: اتقوا الله وكفوا عما حرم الله، والتمسوا الرزق بالزواج الصالح، وألحوا على آبائكم في طلب الحلال. وعلى الفتاة التي يستحييها الحياء أن تلجأ إلى الدعاء وتحفظ نفسها.

2. اشتداد الرغبة وتشتت التفكير: إن كثرة التفكير في الزواج تزيد من إثارة الهرمونات والرغبة الفطرية إلى حد كبير، حتى يصبح الإنسان مدفوعاً بقوة نحو الاستقرار والسكينة؛ لأن كل إنسان يحتاج إلى ما يكمله ويسكن إليه كما فطر الله البشر. فلماذا يضع الآباء أبناء وبناتهم في مدار الشهوات والمعاصي والعلاقات المحرمة بتأخير زواجهم؟

اقتران غض البصر بحفظ الفرج

أما بعد، فقد أكد النبي ﷺ على هذه الفطرة وحاجة الشباب والفتيات للتحصين حين قال:

«يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ, ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء»

لقد بين رسول الله ﷺ أن الرجال والنساء مفطورون على هذا الميل، وأن عدم الزواج يمثل خطراً حقيقياً على عفتهم. وفي هذا الحديث يتجلى الترابط الوثيق بين غض البصر وحفظ الفرج؛ فهما متلازمان لا ينفكان، فلا يصح غض البصر مع ترك حفظ الفرج، ولا العكس.

ولو أن الفتاة أو الشاب غضوا أبصارهم عن تتبع صور وأخبار الجنس الآخر (كالبحث عن صور طلاب العلم أو غيرهم والتحديق فيها)، لكان ذلك أحفظ لقلوبهم من أن يجرهم الشيطان خطوة بخطوة نحو التحدث معهم والوقوع في المحظور. فالنظر هو الباب الأول؛ والإنترنت اليوم يُقرب المسافات، تماماً كالطفل الصغير الذي إذا رأى أهله يفعلون شيئاً أو يسمعهم يقولون كلاماً، سيفعله ويقوله بالتأكيد؛ لأنه بدأ بفتح نظره وسمعه على ذلك الشيء. لهذا كان إغلاق باب النظر العشوائي وتحصين الفرج بالزواج هو العلاج النبوي الحاسم،وفي غض البصر عدة فوائد أحدها تخليص القلب من ألم الحسرة فإن من أطلق نظره دامت حسرته فأضر شيء على القلب إرسال البصر فإنه يريه ما يشتد طلبه ولا صبر له عنه ولا وصول له إليه وذلك غاية ألمه وعذابه قال الأصمعي رأيت جارية في الطواف كأنها مهاة فجعلت أنظر إليها وأملأ عيني من محاسنها فقالت لي يا هذا ما شأنك قلت وما عليك من النظر فأنشأت تقول

وكنت متى أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر

والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية فإن لم تقتله جرحته وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس فإن لم يحرقه كله أحرقت بعضه كما قيل

كل الحوادث مبداها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ... فتك السهام بلا قوس ولا وتر

والمرء ما دام ذا عين يقلبها ... في أعين الغيد موقوف على الخطر

يسر مقلته ما ضر مهجته ... لا مرحبا بسرور عاد بالضرر

قضية المال وتيسير الزواج

أما قضية المال فليست عائقاً مطلقاً؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثةٌ حقٌّ على اللَّهِ عونُهُم: المُجاهدُ في سبيلِ اللَّهِ، والمُكاتِبُ الَّذي يريدُ الأداءَ، والنَّاكحُ الَّذي يريدُ العفافَ رواه الترمذي وابن ماجه 


وسبحان الله من المعين ان الفتيات الصالحات يطلبن الدين والخلق أولاً ولا يشترطن كثرة المال، فتطلب من المهر ما يكفيها. وعلى الشاب أن يجتهد في العمل ويسعى لطلب الرزق ليكفي زوجته بعد الارتباط، وهي بدورها لن تقصر في تدبير بيتها, وتذكروا أن 'لكل امرئ ما نوى'، فاجعلوا نياتكم صالحة وخالصة عند العمل وعند الحديث مع آبائكم؛ فمتى ما علم الله منكم الصدق في طلب النكاح والعفة، يسّر أمركم،بإذن الله .

ومما يُستعان به اليوم لزواج، المبادرات المباركة التي تسعى لتيسير الحلال وتزويج الشباب والشابات، ومنها "مبادرة عفاف" (الموجودة على منصة تليجرام)، وهي من المبادرات الناجحة والمضمونة التي تتيح للراغبين وضع مواصفاتهم الشرعية، وقد أسهمت بفضل الله وتوفيقه في تزويج أكثر من 50 حالة زواج ناجحة ولله الحمد. فبادروا، وتحروا الحلال، وسهلوا أمر الزواج لعل الله يرزقكم ويرزق أبناءكم بالزوج والزوجة الصالحة.

ونستعرض الآن جانباً من الفصل التاسع من كتاب «تنبيهات على أحكام تخص النساء» للشيخ صالح الفوزان

يقول الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]. 


ويقول تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32] . 


يقول الإمام ابن كثير رحمه الله: هذا أمر بالتزويج، وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه على كل من قدر عليه، واحتجوا بظاهر قوله: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن مسعود. 


ثم ذكر أن الزواج سبب للغنى، مستدلا بقوله تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 32] 

 وذكر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أنه قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى، قال تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32] 


وعن ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح، يقول الله تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32] رواه ابن جرير، وذكر البغوي عن عمر نحوه. انتهى من [تفسير ابن كثير] (5 / 94، 95) طبعة دار الأندلس. 


قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [مجموع الفتاوى] (32 / 90) : فأباح الله سبحانه للمؤمنين أن ينكحوا، وأن يطلقوا، وأن يتزوجوا المرأة المطلقة بعد أن تتزوج بغير زوجها، والنصارى يحرمون النكاح على بعضهم، ومن أباحوا له النكاح لم يبيحوا له الطلاق، واليهود يبيحون الطلاق، لكن إذا تزوجت المطلقة بغير زوجها حرمت عليه عندهم، والنصارى لا طلاق عندهم، واليهود لا مراجعة بعد أن تتزوج غيره عندهم، والله تعالى أباح للمؤمنين هذا وهذا. انتهى. 

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في [الهدي النبوي] (3 / 149) مبينا منافع الجماع الذي هو أحد مقاصد الزوجية: فإن الجماع وضع في الأصل لثلاثة أمور، هي مقاصده الأصلية:

 أحدها: حفظ النسل، ودوام النوع إلى أن تتكامل العدة التي قدر الله بروزها إلى هذا العالم. 
الثاني: إخراج الماء الذي يضر احتباسه واحتقانه بجملة البدن. 
الثالث: قضاء الوطر، ونيل اللذة، والتمتع بالنعمة. انتهى. 
فالزواج فيه منافع عظيمة أعظمها:

 أنه وقاية من الزنى، وقصر للنظر عن الحرام. ومنها: حصول النسل وحفظ الأنساب. ومنها: حصول السكن بين الزوجين والاستقرار النفسي. ومنها: تعاون الزوجين على تكوين الأسرة الصالحة التي هي إحدى لبنات المجتمع المسلم. ومنها: قيام الزوج بكفالة المرأة وصيانتها، وقيام المرأة بأعمال البيت، وأداؤها لوظيفتها الصحيحة في الحياة، لا كما يدعيه أعداء المرأة وأعداء المجتمع من أن المرأة شريكة الرجل في العمل خارج البيت، فأخرجوها من بيتها، وعزلوها عن وظيفتها الصحيحة، وسلموها عمل غيرها، وسلموا عملها إلى غيرها؛ فاختل نظام الأسرة، وساء التفاهم بين الزوجين، مما يسبب في كثير من الأحيان الفراق بينهما أو البقاء على مضض ونكد. 

قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره [أضواء البيان] (3 / 422) : (واعلم وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه أن هذه الفكرة الكافرة الخاطئة الخاسئة، المخالفة للحس والعقل، وللوحي السماوي، وتشريع الخالق البارئ من تسوية الأنثى بالذكر في جميع الأحكام والميادين فيها من الفساد والإخلال بنظام المجتمع الإنساني ما لا يخفى على أحد إلا من أعمى الله بصيرته؛ وذلك لأن الله جل وعلا جعل الأنثى بصفاتها الخاصة بها صالحة لأنواع من المشاركة في بناء المجتمع الإنساني صلاحا لا يصلح له غيرها كالحمل والوضع والإرضاع، وتربية الأولاد، وخدمة البيت، والقيام على شؤونه من طبخ وعجن وكنس وغير ذلك، وهذه الخدمات التي تقوم بها للمجتمع الإنساني داخل بيتها في ستر وصيانة وعفاف ومحافظة على الشرف والفضيلة والقيم الإنسانية لا تقل عن خدمة الرجل بالاكتساب، فزعم أولئك السفلة الجهلة من الكفار وأتباعهم أن المرأة لها من الحقوق في الخدمة خارج بيتها مثل ما للرجل، مع أنها في زمن حملها وإرضاعها ونفاسها لا تقدر على مزاولة أي عمل فيه أي مشقة، كما هو مشاهد، فإذا خرجت هي وزوجها بقيت خدمات البيت كلها ضائعة من حفظ الأولاد الصغار، وإرضاع من هو في زمن الرضاع منهم، وتهيئة الأكل والشرب للرجل إذا جاء من عمله، فلو أجر إنسانا يقوم مقامها لتعطل ذلك الإنسان في ذلك البيت التعطل الذي خرجت المرأة فرارا منه فعادت النتيجة في حافرتها، على أن خروج المرأة وابتذالها، فيه ضياع المروءة والدين). انتهى.

فاتقي الله أيتها الأخت المسلمة، ولا تنخدعي بهذه الدعاية المغرضة، فإن واقع النساء اللاتي انخدعن بها خير شاهد على فسادها وفشلها، والتجربة خير برهان، بادري أيتها الأخت المسلمة بالزواج ما دمت شابة مرغوبة، ولا تؤخريه من أجل مواصلة دراسة أو عمل في وظيفة، فإن الزواج الموفق هو سعادتك وراحتك، وهو يعوض عن كل دراسة ووظيفة، ولا يعوض عنه دراسة ولا وظيفة مهما بلغا. 
قومي بعمل بيتك وتربية أولادك، فإن هذا هو عملك الأساسي المثمر في الحياة ولا تطلبي عنه بديلا، فإنه لا يعدله شيء، لا تفوتي الزواج بالرجل الصالح، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد» [1]
(1) رواه الترمذي وحسنه وله شواهد.

[أخذ رأي المرأة في تزويجها] 


أخذ رأي المرأة في تزويجها: التي يراد تزويجها لا تخلو من ثلاث حالات: إما أن تكون صغيرة بكرا، وإما أن تكون بالغة بكرا، وإما أن تكون ثيبا، ولكل واحدة حكم خاص. 


1 - فأما البكر الصغيرة فلا خلاف أن لأبيها أن يزوجها بدون إذنها؛ لأنه لا إذن لها؛ لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه زوج ابنته عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين
 . 
قال الإمام الشوكاني في [نيل الأوطار] (6 / 128، 129) : في الحديث دليل على أنه يجوز للأب أن يزوج ابنته قبل البلوغ، وقال أيضا: فيه دليل على أنه يجوز تزويج الصغيرة بالكبير، وقد بوب لذلك البخاري، وذكر حديث عائشة، وحكى في [الفتح] الإجماع على ذلك. . انتهى. 


وقال في [المغني] (6 / 487) : قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن إنكاح الأب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء. انتهى. 

أقول: وفي تزويج أبي بكر رضي الله عنه لعائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين من النبي صلى الله عليه وسلم أبلغ رد على الذين ينكرون تزويج الصغيرة من الكبير، ويشوهون ذلك، ويعتبرونه منكرا، وما هذا إلا لجهلهم، أو أنهم مغرضون. 


2 - أما البكر البالغة فلا تزوج إلا بإذنها، وإذنها صماتها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت»
 فلا بد من إذنها، ولو كان المزوج لها أبوها على الصحيح من قولي العلماء. 
قال العلامة ابن القيم في [الهدي] (5 / 96) : وهذا قول جمهور السلف، ومذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايات عنه، وهو القول الذي ندين لله به، ولا نعتقد سواه، وهو الموافق لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره ونهيه. انتهى. 


3 - وأما الثيب فلا تزوج إلا بإذنها، وإذنها بالكلام، بخلاف البكر، فإذنها الصمات. 


قال في [المغني] (6 / 493) : أما الثيب فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن إذنها الكلام للخبر، ولأن اللسان هو المعبر عما في القلب، وهو المعتبر في كل موضع يعتبر فيه الإذن. انتهى. 


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [مجموع الفتاوى] (32 / 39، 40) : المرأة لا ينبغي لأحد أن يزوجها إلا بإذنها، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كرهت ذلك لم تجبر على النكاح إلا الصغيرة البكر، فإن أباها يزوجها، ولا إذن لها، وأما البالغ الثيب فلا يجوز تزويجها بغير إذنها لا للأب ولا لغيره بإجماع المسلمين، وكذلك البكر البالغ ليس لغير الأب والجد تزويجها بدون إذنها بإجماع لمسلمين، فأما الأب والجد فينبغي لهما استئذانها. 
واختلف العلماء في استئذانها هل هو واجب أو مستحب؟ 
والصحيح أنه واجب، ويجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يزوجها به، وينظر في الزوج هل هو كفء أو غير كفء، فإنه يزوجها لمصلحتها لا لمصلحته. انتهى. 

وهذا الكلام مهم جدا جدا على الاب ان يختار الرجل الصالح القيوم على بيته الحنون صاحب الأخلاق, ولا تُسلَّمُ الصَّغيرةُ التي لا تُطيقُ الوَطءَ لِزَوجِها للاستمتاعِ بها، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ ، والمالِكيَّةِ ، والشَّافِعيَّةِ ، والحَنابِلةِ 

وذلك للآتي:

أوَّلًا:لأنَّ وُجوبَ التَّسليمِ إنَّما كان لِضَرورةِ تَمكينِه مِن تَسليمِ الحُقوقِ المتعَلِّقةِ بالزَّوجيَّةِ، وهي مُنتَفيةٌ هنا 

ثانيًا:لأنَّه لا يُؤمَنُ أن يَحمِلَه فَرطُ الشَّهوةِ على جماعِها، فيُوقِعُ ذلك جنايةً بها

مصدر هذا النص من الدرر السنية


[اشتراط الولي في تزويج المرأة وحكمته] 
اشتراط الولي في تزويج المرأة وحكمته: ليس معنى إعطاء المرأة حق اختيار الزوج المناسب لها، إطلاق العنان لها في أن تتزوج من شاءت، ولو كان في ذلك ضرر أقاربها وأسرتها، وإنما هي مربوطة بولي يشرف على اختيارها ويرشدها في أمرها، ويتولى عقد تزويجها، فلا تعقد لنفسها، فإن عقدت لنفسها فعقدها باطل؛ لما في السنن من حديث عائشة رضي الله عنها: «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل.» 
الحديث، قال الترمذي: حديث حسن، وفي السنن الأربع: «لا نكاح إلا بولي» ، دل الحديثان وما جاء بمعناهما أنه لا يصح النكاح إلا بولي؛ لأن الأصل في النفي نفي الصحة، وقال الترمذي: (العمل عليه عند أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عباس وأبو هريرة وغيرهم، وهكذا روي عن فقهاء التابعين أنهم قالوا: «لا نكاح إلا بولي» ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق) . وانظر [المغني] (6 / 449)