هل يصح قص شعر المرأة؟ حكم الشرع في زينة ومظهر النساء

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد وعلى اّله وصحبهِ أجمعين

قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع ) أي : فرضت طاعته على من أرسله إليهم وقوله : ( بإذن الله ) قال مجاهد : أي لا يطيع أحد إلا بإذني . يعني : لا يطيعهم إلا من وفقه الله لذالك



 أحكام عامة 

1 - مكانة المرأة قبل الإسلام: ويراد بما قبل الإسلام عصر الجاهلية التي كان يعيشها العرب بصفة خاصة، ويعيشها أهل الأرض بصفة عامة، حيث كان الناس في فترة من الرسل، ودروس من السبل، وقد نظر الله إليهم - كما جاء في الحديث - فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وكانت المرأة في هذا الوقت في الأغلب الأعم تعيش فترة عصيبة - خصوصا في المجتمع العربي - حيث كانوا يكرهون ولادتها، فمنهم من كان يدفنها وهي حية حتى تموت تحت التراب، ومنهم من يتركها تبقى في حياة الذل والمهانة، كما قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ - يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 58 - 59] . 


وقال تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ - بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 8 - 9] 
 والموؤودة هي البنت تدفن حية حتى تموت تحت التراب، وإذا سلمت من الوأد وعاشت فإنها تعيش عيشة المهانة، فليس لها حظ من ميراث قريبها مهما كثرت أمواله، ومهما عانت من الفقر والحاجة؛ لأنهم يخصون الميراث بالرجال دون النساء، بل إنها كانت تورث عن زوجها الميت كما يورث ماله، وكان الجمع الكثير من النساء يعشن تحت زوج واحد حيث كانوا لا يتقيدون بعدد محدد من الزوجات غير عابئين بما ينالهن من جراء ذلك من المضايقات والإحراجات والظلم. 

[مكانة المرأة في الإسلام] 

2 - مكانة المرأة في الإسلام: فلما جاء الإسلام رفع هذه المظالم عن المرأة، وأعاد لها اعتبارها في الإنسانية، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} [الحجرات: 13]  فذكر سبحانه أنها شريكة الرجل في مبدأ الإنسانية، كما هي شريكة الرجل في الثواب والعقاب على العمل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97]. 


وقال تعالى: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} [الأحزاب: 73]
وحرم سبحانه اعتبار المرأة من جملة موروثات الزوج الميت، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} [النساء: 19] 
فضمن لها استقلال شخصيتها، وجعلها وارثة لا موروثة، وجعل للمرأة حقا في الميراث من مال قريبها، فقال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7] وقال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} [النساء: 11]  إلى آخر ما جاء في توريث المرأة أما وبنتا وأختا وزوجة. 
وفي مجال الزوجية حصر الله الزواج على أربع حدا أعلى، 
بشرط القيام بالعدل المستطاع بين الزوجات، وأوجب معاشرتهن بالمعروف، فقال سبحانه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]  وجعل الصداق حقا لها، وأمر بإعطائها إياه كاملا إلا ما سمحت به عن طيب نفس، فقال: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4]  وجعلها الله راعية آمرة ناهية في بيت زوجها أميرة على أولادها، قال صلى الله عليه وسلم: «المرأة راعية في بيت زوجها، ومسئولة عن رعيتها» ، وأوجب على الزوج نفقتها وكسوتها بالمعروف. 


[ما يريده أعداء الإسلام للمرأة] 


3 - ما يريده أعداء الإسلام وأفراخهم اليوم من سلب المرأة كرامته وانتزاع حقوقها: إن أعداء الإسلام - بل أعداء الإنسانية اليوم من الكفار والمنافقين والذين في قلوبهم مرض - غاظهم ما نالته المرأة المسلمة من كرامة وعزة وصيانة في الإسلام؛ لأن أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين يريدون أن تكون المرأة أداة تدمير، وحبالة يصطادون بها ضعاف الإيمان وأصحاب الغرائز الجانحة، بعد أن يشبعوا منها شهواتهم المسعورة، كما قال تعالى: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: 27] 

والذين في قلوبهم مرض من المسلمين يريدون من المرأة أن تكون سلعة رخيصة في معرض أصحاب الشهوات والنزعات الشيطانية، سلعة مكشوفة أمام أعينهم يتمتعون بجمال منظرها، أو يتوصلون منها إلى ما هو أقبح من ذلك؛ ولذلك حرصوا على أن تخرج من بيتها لتشارك الرجال في أعمالهم جنبا إلى جنب، أو لتخدم الرجال ممرضة في المستشفى، أو مضيفة في الطائرة، أو دارسة أو مدرسة في فصول الدراسة المختلطة، أو ممثلة في المسرح، أو مغنية، أو مذيعة في وسائل الإعلام المختلفة سافرة فاتنة بصوتها وصورتها، واتخذت المجلات الخليعة من دور الفتيات الفاتنات العاريات وسيلة لترويج مجلاتهم وتسويقها، واتخذ بعض التجار وبعض المصانع من هذه الصور أيضا وسيلة لترويج بضائعهم، حيث وضعوا هذه الصور على معروضاتهم ومنتجاتهم، وبسبب هذه الإجراءات الخاطئة تخلت المرأة عن وظيفتها الحقيقية في البيت، مما اضطر أزواجهن إلى جلب الخادمات الأجنبيات لتربية أولادهم، وتنظيم شؤون بيوتهم، مما سبب كثيرا من الفتن، وجلب عظيما من الشرور. 


[لا مانع من عمل المرأة خارج بيتها وفق ضوابط شرعية] 

4 - إننا لا نمانع من عمل المرأة خارج بيتها إذا كانت بالضوابط الآتية:

1 - أن تحتاج إلى هذا العمل أو يحتاج المجتمع إليه بحيث لا يوجد من يقوم به من الرجال.(وهذا اليوم من المستحيلات فاليوم حتى المعاقين اصبح لهم راتب والعاطلين كذلك)

2 - أن يكون ذلك بعد قيامها بعمل البيت الذي هو عملها الأساسي. 

3 - أن يكون هذا العمل في محيط النساء؛ كتعليم النساء وتطبيب أو تمريض النساء، ويكون منعزلا عن الرجال. 

4 - كذلك لا مانع بل يجب على المرأة أن تتعلم أمور دينها، ولا مانع أن تعلم من أمور دينها ما تحتاج إليه، ويكون التعليم في محيط النساء، ولا بأس أن تحضر الدروس في المسجد ونحوه، وتكون متسترة ومنعزلة عن الرجال، على ضوء ما كانت النساء في صدر الإسلام يعملن ويتعلمن ويحضرن إلى المساجد. 

وقد ذكرنا في منشور لنا بعنوان 

تزاحم الرجال وتترك بيتها.. ماذا تفعل النساء في المساجد؟

وخلاصه المنشور ان الاولى اليوم والظاهر والله اعلم هو عدم ذهابها للمسجد الا اذا اضطرت لهذا او بالشروط التي تم ذكرها في المنشور" نمتى مراجعتهُ"


يطلب منها أن تفعل من خصال الفطرة ما يختص بها ويليق بها:الفصل الثاني 

في بيان أحكام تختص بالتزين الجسمي للمرأة: 
1 - يطلب منها أن تفعل من خصال الفطرة ما يختص بها ويليق بها من قص الأظافر وتعاهدها؛ لأن تقليم الأظافر سنة بإجماع أهل العلم؛ لأنه من خصال الفطرة الواردة في الحديث، ولما في إزالتها من النظافة والحسن، وما في بقائها طويلة من التشويه، والتشبه بالسباع، وتراكم الأوساخ تحتها، ومنع وصول الماء إلى ما تحتها، وبعض المسلمات قد ابتلين بتطويل الأظافر؛ تقليدا للكافرات، وجهلا بالسنة. 
ويسن للمرأة إزالة شعر الإبطين والعانة؛ عملا بالحديث الوارد في ذلك، ولما فيه من التجمل، والأحسن أن يكون ذلك كل أسبوع، أو لا يترك أكثر من أربعين يوما. 

2 - ما يطلب منها وما تمنع منه في شعر رأسها وشعر حاجبيها وحكم الخضاب وصبغ الشعر 

أ - يطلب من المسلمة توفير شعر رأسها، ويحرم عليها حلقه إلا من ضرورة. 
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية رحمه الله: وأما شعر رؤوس النساء فلا يجوز حلقه؛ لما رواه النسائي في سننه بسنده عن علي رضي الله عنه، ورواه البزار بسنده في مسنده عن عثمان رضي الله عنه، ورواه ابن جرير بسنده عن عكرمة رضي الله عنه، قالوا: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها» ، والنهي إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يقتضي التحريم ما لم يرد له معارض. 
قال ملا علي قاري في [المرقاة شرح المشكاة] : قوله: أن تحلق المرأة رأسها؛ وذلك لأن الذوائب للنساء كاللحى للرجال في الهيئة والجمال. . انتهى [1] . 
وأما قص شعر رأسها فإن كان لحاجة غير الزينة؛ كأن تعجز عن مؤنته، أو يطول كثيرا ويشق عليها فلا بأس بقصه بقدر الحاجة، كما كان بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يفعلنه بعد وفاته، لتركهن التزين بعد وفاته واستغنائهن عن تطويل الشعر. 
وأما إن كان قصد المرأة من قص شعرها هو التشبه بالكافرات والفاسقات، أو التشبه بالرجال فهذا محرم بلا شك؛ للنهي عن التشبه بالكفار عموما، وعن تشبه المرأة بالرجال، وإن كان القصد منه التزين فالذي يظهر أنه لا يجوز.

قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في [أضواء البيان] : 
(إن العرف الذي صار جاريا في كثير من البلاد بقطع المرأة شعر رأسها إلى قرب أصوله سنة إفرنجية مخالفة لما كان عليه نساء المسلمين ونساء العرب قبل الإسلام، فهو من جملة الانحرافات التي عمت البلوى بها في الدين والخلق والسمت وغير ذلك) ، ثم أجاب عن حديث: «أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن من رؤوسهن حنى تكون كالوفرة» : بأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصرن رؤوسهن بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ لأنهن كن يتجملن في حياته، ومن أجمل زينتهن شعورهن، أما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فلهن حكم خاص بهن لا تشاركهن فيه امرأة واحدة من نساء جميع أهل الأرض، وهو انقطاع أملهن انقطاعا كليا من التزويج، ويأسهن منه اليأس الذي لا يمكن أن يخالطه طمع، فهن كالمعتدات المحبوسات بسببه صلى الله عليه وسلم إلى الموت، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: 53]  واليأس من الرجال بالكلية قد يكون سببا للترخيص في الإحلال بأشياء من الزينة لا تحل لغير ذلك السبب. انتهى [2]

فعلى المرأة أن تحتفظ بشعر رأسها وتعتني به وتجعله ضفائر، ولا يجوز لها جمعه فوق الرأس أو من ناحية القفا. 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [مجموع الفتاوى] (22 / 145) : كما يقصد بعض البغايا أن تضفر شعرها ضفيرا واحدا مسدولا بين الكتفين. 

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية رحمه الله: وأما ما يفعله بعض نساء المسلمين في هذا الزمن من فرق الرأس من جانب وجمعه من ناحية القفا أو جعله فوق الرأس كما تفعله نساء الإفرنج فهذا لا يجوز، لما فيه من التشبه بنساء الكفار، وعن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث طويل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا»وقد فسر بعض العلماء قوله: مائلات مميلات بأنهن يتمشطن المشطة الميلاء، وهي مشطة البغايا، ويمشطن غيرهن تلك المشطة، وهذه مشطة نساء الإفرنج ومن يحذو حذوهن من نساء المسلمين


(شكل الشعر تم تنزيله بقناة التليغرام)تعديل:تم حذف الصورة وان كان كرتونية من غير ملامح خوفاً ن يُفتن رجل بها
t.me/Salehat_sunniat

(1) [مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم] (2 / 49) . 
(2) [أضواء البيان] (5 / 598 - 601) ، ولا يجوز لها أن تطيع زوجها إذا أمرها بذلك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.