العلم المزعوم و القتل المسموم

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على الرسول الأمين و على آله و أصحابه و أمهات المؤمنين.


أما بعد،  فمن جملة التناقضات التي تكشف اضطراب روايات الغلاة ما ذكره الكليني من أن الائمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم، ثم ما رواه المجلسي من أنه ما من إمام إلا مات مقتولا أو مسموما، وهذا يوقعهم في تناقض ظاهر؛ فإن كان الامام يعلم حقيقة ما يقدم إليه من طعام وشراب ثم شرب السم مع علمه به، فقد ألقى بنفسه إلى التهلكة، والله تعالى يقول: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: 195]، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا»، وإن قيل إنه لم يعلم بوجود السم، بطلت دعوى علم الغيب التي غلوا فيها، وصار حالهم كالذي قال:

إن كنت تدري فتلك مصيبة        وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم



الروايات/







وكيف يزعمون أن الامام يعلم ما كان وما يكون ثم تخفى عليه جرعة سم في إناء؟

وكيف يدفع البلاء عن غيره بزعمهم ثم يعجز عن دفعه عن نفسه؟

إن هذا التناقض شاهد على فساد أصل الدعوى، وصارت دعواهم حجة عليهم لا لهم،فإن الباطل يهدم بعضه بعضا، والحق لا يتناقض، وكثرة الروايات لا تغني شيئا إذا كانت تنقض نفسها بنفسها، وهل بعد هذا التناقض من تناقض؟