النساء لاتُشاور ولا يُجمعنَ لشُورى
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
ماهي المشاورة؟
لقد وَهمت النسوية في الاستشهاد بهذا الحديث على أن مجالس الشورى الإسلامية تعتمد على النساء و الرجال على حد سواء فحمَّلتها من المعاني ما لا تطيق كلماتها، و خطؤها و اضح لأنّ:
1 . .. - الشورى لا تكون إلا في أمر لم يتنزل فيه حكم من الله، حيث توجد للأمر خيارات عديدة المراد ترجيح أحدها على الأخرى باستفتاء العقول التي مهمتها التحليل و التركيب و الاستنتاج و القياس، بهدف الوصول إلى النتائج التي ترجح أحد الخيارات على غيره، و هذا مجال العقل الصافي عن كل شائبة من هوى أو عاطفة تقصي العقل عن القيام بمهمته، فلا يفضي إلى الحكمة المرادة من الشورى، و هذه حال الأنثى التي تغلب عاطفتها على تفكيرها
2 . .. - فيما يتعلق بهذه الحادثة فإن الصحابة رضوان الله عليهم أصابهم غم كبير، و جاشت عواطفهم عندما رأوا البيت العتيق على مرمى أنظارهم ثم هم يُمنعون عنه، و هم يومئذ أقوى من أعدائهم، و قادرون على أن يدخلوا مكة عنوة رغم أنوف الكافرين.
ففي ظاهر الأمر لم يرَ المسلمون سبباً عقلياً للعودة دون دخول مكة، و لكن الله - سبحانه وتعالى - علام الغيوب عذرهم، و بيّن لهم السبب عند رجوعهم و بعد امتثالهم لأمر النبي فقال:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَاخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً * وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً * وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً * وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً * وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً * هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}
(الفتح:18 - 25)
لقد وافقهم الله - سبحانه وتعالى - على أنهم كانوا أقوى من المشركين، و أقدر على دخول مكة رغم أنوف أهلها، ثم بين لهم أن سبب أمره رسوله الكريم بالرجوع كان حفاظاً على حياة رجال مؤمنين و نساء مؤمنات لم يكونوا يعلمونهم، وكان هذا من علم الغيب الذي لا دخل للعقل فيه.
فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما أصدر أمره إلى أصحابه، ما كان يستشيرهم في الرجوع أو الاستمرار، بينما هم أخذوا يراجعونه و يعرضون آراءهم حتى كبار الصحابة منهم و منهم عمر - رضي الله عنه -، لم يمتثلوا لأمر الرسول ظناً منهم أن الأمر يمكن أن يُناقش.
فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم على زوجته رضي الله عنها حزيناً أن لم يمتثل أصحابه لأمره و بث إليها حزنه، كما يبث أي رجل همه إلى زوجته فقال: "لقد هلك المسلمون يا أم سلمة" ، و أم المؤمنين رضي الله عنها التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - سكناً لرسوله عندما رأت ما به ألا تواسيه؟ فقالت له ما قالت مواسية له برأي ملؤه الحكمة.
فمن هذه القصة نعلم أول ما نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يطلب مشورة في الأمر من أحد، و إلا لجمع الصحابة و شاورهم ثم جمع نساء الصحابة مع زوجته رضي الله عنها و شاورهن، ثم رأى رأيه فيما يسمع منهم و منهن، و لكن الأمر لم يكن كذلك.
3 . .. - إن الله - سبحانه وتعالى - قال في كتابه العزيز:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}
(آل عمران:159)
و ليس بين دفتي المصحف آية تقول للرسول "و شاورها في الأمر" .
أهكذا تكون الشورى في الدولة الإسلامية؟! أعظم دولة شهدها التاريخ، أن يدخل القائد على زوجته، فيسألها رأيها بينه و بينها من دون المسلمين جميعاً رجالاً ... و نساء؟
أهذا ما فهمتهُ النسوية و غيرها عن الله - سبحانه وتعالى - و عن رسوله ?؟، أم أنها تريد أن تدعم رأياً بأي شيء و لو خطأ ً؟.
و لو استخدمنا الطريقة نفسها التي تستخدمها النسوية في الاستنتاج، لقلنا: إن مجلس الشورى في الإسلام ينعقد في مسكن زوجة القائد الذي لا يُسمح لأحد بدخوله إلا بإذنها، و يكفي لانعقاد هذا المجلس القائد و زوجته!.
4 . .. - لو أن النسوية فطنت إلى الحديث الشريف التالي لما أقدمت على استغلال حديث الحديبية، ليدلل على شرعية مشاركة النساء في مجالس الشورى جنباً إلى جنب مع الرجال، فقد صح في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : تخريج كتاب السنة الصفحة أو الرقم : 1167
التخريج : أخرجه البخاري (716 )، ومسلم (418)، والترمذي (3672) جميعًا بنحوه
الراوي : أبو بردة بن أبي موسى الأشعري | المحدث : الألباني | المصدر : هداية الرواة | الصفحة أو الرقم : 6145
| التخريج : أخرجه الترمذي (3883)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (4/ 144)
نبدأ بالرد على الكاتب بهذه الآية الكريمة:
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34)
هل يقدر أحد على سطح الأرض أن يُخبر بهذا غيرهن؟ و هل تجد بربك لذلك خياراً آخر؟
و هل ما قام به عمر و بعض الصحابة - رضي الله عنهم - يدخل تحت عنوان المشورة أم الضرورة لا مناص منها لطلب علم الدين من منابعه؛ التي أمر بها الله سبحانه؟
ألم يجعل الله العليم الحكيم البلاغ عن نبيه الكريم فرضاً على نسائه رضوان الله عليهن، عندما أمرهن بأن يذكرن ما يتلى في بيوتهن من آيات الله و سنة رسول الله ? سَمَّاها الحكمة، و أنزل هذا في قرآن يتلى إلى يوم القيامة.
و من جهة أخرى أيُعقل أن يستشار رجال في أمور النساء و الخاصة جداً بالنساء؟ أيستطيع رجل على سطح هذا الكوكب أن يخبرك كم تصبر المرأة عن زوجها؟ ... و هل من العقل أن يعقد لذلك مجلساً للشورى كل أعضائه من الرجال؟ و إذا عقد هذا المجلس ألا يؤجل القرار فيه لجلسة أخرى تعقد بعد أن يسأل كل منهم زوجته أو ابنته عن هذا الأمر، ثم يعود فيدلي برأيها لا برأيه؟ و هذا ما فعله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
و عمر - رضي الله عنه - سأل مَنْ؟ لقد سأل ابنته أقرب النساء إليه و إلى رسول الله ، و سألها عن أمر لا تجيب عنه إلا امرأة، فهل هذا دليل على إقحام النساء في مجالس الشورى؟ أم أنه إقحامُ الأدلة فيما لا دليل له؟!
لقد بعث الله - سبحانه وتعالى - محمداً صلى الله عليه وسلم متمماً لمكارم الأخلاق، فما أقره الإسلام تركه أو أثنى عليه، و ما لم يقره غيَّره بأمر أو نهي، و كذلك فعل بالعادات و التقاليد التي كان العرب عليها قبل بعثته ?.
فالناس قبل بعثته كانوا يأكلون الذبائح بأية طريقة ذبحت، فلم يُقرهم على ذلك، بل بيَّن لهم حكم الله - سبحانه وتعالى - في الذبائح.
و كان الناس قبل بعثته يأكلون التمر فلم يأمرهم بتغيير و لا تبديل في هذا، و إنما كان صلى الله عليه وسلم يأكله.
و كذلك كانت المرأة قبل الإسلام محرومة من حقها في الميراث و من حق التملك ... و بعد بعثته أثبتَ لها هذا الحق بنصوص واضحة صريحة، فخالف أعراف الجاهلية و قوانينها.
و من هذا القبيل ما كانت عليه النساء في الجاهلية من خروج و تبرج و كشف للعورات، فجاء الإسلام بتحريم فعلهن، و أمرهن بالقرار في بيوتهن، و وضع لهن شرعاً خاصاً بالملبس و المظهر.
و كذلك قبل بعثته صلى الله عليه وسلم كان الرجال يتشاورون في أمورهم بمعزل عن النساء، و لم تكن النساء تحضر مجالسهم، و لم يكن لهنّ أي رأي أو دور في نوادي الإدارة أو السياسة.
و بعد بعثته صلى الله عليه وسلم لم يغير شيئاً من هذا، و لم يأمر فيه بأمر مخالف، و إنما الذي كان من فعله صلى الله عليه وسلم أنه لم يجمع النساء يوماً لمشورة أبداً، إقراراً لما كان قبل بعثته دون أدنى تغيير.
و لذلك لا نجد في كتاب الله - سبحانه وتعالى - و سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما يغير ما كانت عليه المرأة قبل الإسلام من ابتعادها عن أمور القيادة و الإدارة و الشورى، و ما هذا إلا لأن الإسلام أقره، و لم يجد داعياً لتغييره، و لهذا السبب حصراً لا تجد في الإسلام حجباً لحق المرأة في الشورى؛ لأنه لم يكن لهذا الحق وجود أصلاً. و من جهة أخرى لا ترى أمراً بمشاركتهن في هذا الحق إذ لم يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان عليه القوم، لأن الإسلام لم يشرك النساء في هذا الحق
و هذا حديث رواه البخاري رحمه الله يُقَوِّض كل الذي حاولت النسوية بناءها, و يزول معه كل ريب في أن الإسلام لم يُشْرِك المرأة في أيّ من أمور الرجال، و إن كان قد أعطاها حقوقها التي هضمتها الجاهلية، و أمرها بما يناسب فطرتها و دورها في المجتمع.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت أهابه، فنزل يوماً منزلاً فدخل الأراك، فلما خرج سألته، فقال: عائشة وحفصة، ثم قال: كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئاً، فلما جاء الإسلام، وذكرهن الله، رأينا لهن بذلك علينا حقاً من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا، وكان بيني وبين امرأتي كلام، فأغلظت لي فقلت لها: وإنك لهناك؟ قالت: تقول هذا لي وابنتك تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فأتيت حفصة، فقلت لها: إني أحذرك أن تعصي الله ورسوله، وتقدمت إليها في أذاه، فأتيت أم سلمة فقلت لها، فقالت: أعجب منك يا عمر قد دخلت في أمورنا فلم يبق إلا أن تدخل بين رسول الله ? وأزواجه، فرددت
والحديث طويل
من حديث عمر - رضي الله عنه - يتضح ما أثبتناه آنفاً من أن النساء لم يكن لهن شيء يذكر من حقوق في الجاهلية، لا إرث و لا مشورة و لا عمل و لا تملّك و ما إلى ذلك، فجاء الإسلام و أثبت لهن من الحقوق و الواجبات ما ورد في كتاب الله و سنة رسوله من أمر و نهي، و ليس في كتاب الله و سنة رسوله للنساء حق الشورى.
و في قول عمر - رضي الله عنه - "فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقاً من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا" يتضح لنا عظيم الفرق بين أمور النساء و أمور الرجال، فقد بقيت المرأة امرأة لها شؤونها، و الرجل رجلاً له شؤونه، ولم يشرك الإسلام النساء في أي من شؤون الرجال، و لم يجمع بينهم في أي أمر أو شأن أو مكان، كما لم يساوِ بين الرجال و النساء في حق و لا في واجب.
وفي الختام نقول قولهُ صلى الله عليه وسلم
الراوي : أبو بكرة نفيع بن الحارث | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع | الصفحة أو الرقم : 5225
| التخريج : أخرجه البخاري (4425)
