المرأة و الحشمة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وزوجه امين

نلاحظ فيما يلي من الآيتين الكريمتين تساوي الرجال مع النساء في الأمر بغضِّ البصر و حفظ الفرج، و انتهى الأمر بالنسبة للرجال عند هذا الحد، و لكنه زاد على ذلك في النساء. فلو نظرنا إلى الفرق بين حجميّ الآيتين الكريمتين التاليتين؛ لعرفنا أن ما على النساء من واجبات في هذا الموضوع يفوق بكثير ما على الرجال. 

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور:30 - 31) 


ففوق الأمر بغضِّ البصر و حفظ الفرج، زاد الأمر للنساء المؤمنات بستر المفاتن ... و بتحديد مواصفات الثياب و طريقة ارتدائها، و بتجنب كل ما من شأنه أن يلفت انتباه الرجل إليهن حتى الصوت الذي يصدر من حليهن و زينتهن. و زاد الأمر للنساء أيضاً بتحديد الرجال الذين يسمح للنساء أن يظهرن لهم زينتهن فرداً فرداً. 

فإذا كان الله قد أمرهن أن يدعن كل ما يلفت النظر حتى صوت الحلي، فمن باب أولى أن ينهاهن عما هو فوق ذلك في جذب الانتباه كرائحة العطر، و قد بين ذلك رسول الله ? أشد بيان في حديثه الشريف: 

عن أبي موسى قال: قال رسول الله ?: "أيما امرأة استعطرت، فخرجت، فمرت على قوم ليجدوا ريحها،" فهي زانية "." رواه الإمام أحمد والنسائي 

عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ? يقول: "أيما امرأة تطيبت للمسجد لم يقبل لها صلاة حتى تغسله عنها اغتسالها من الجنابة" . رواه الإمام أحمد 

عن أبي هريرة قال: لقيته امرأة وجد منها ريح الطيب ينفح ولذيلها إعصار فقال: يا أمة الجبار جئت من المسجد؟ قالت: نعم قال: وله تطيبت قالت: نعم قال إني سمعت حبي أبا القاسم ? يقول: "لا تُقْبَلُ صلاة لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة" . رواه أبو داود و ابن ماجه 

و هذا هو عين ما فهمه أصحاب رسول الله عنه ?، فورد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: عن يحيى بن جعدة أن عمر بن الخطاب خرجت امرأة على عهده متطيبة، فوجد ريحها، فعلاها بالدرة، ثم قال: تخرجن متطيبات فيجد الرجال ريحكن! وإنما قلوب الرجال عند أنوفهم، اخرجن تفلات [1]. رواه الإمام أحمد 

لم يقمْ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بضرب المرأة بالدرة إلا لأنه سمع الرسول ? يقول: عن عبد الرحمن بن أبي الرجال قال: أبي يذكره عن أمه عن عائشة-عن النبي ? قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات" . قالت عائشة: ولو رأى حالهن اليوم منعهن. رواه الإمام أحمد و أبو داود و الدارمي 

و اعلم أن الرجال لتختلف قوة شهوتهم من واحد إلى الآخر، و من حال لآخر، فما يثير هذا قد لا يثير ذاك، و ما يثير ذاك قد لا يثير هذا. لذلك منع الله - سبحانه وتعالى - النساء أن يصدر عنهن كل ما من شأنه أن يلفت النظر إليهن، ابتداءً من صوت حليهن، ثم رائحة عطرهن، و حتى نعومة أصواتهن، ناهيك عن إخفاء محاسنهن و مواطن الجمال منهن. و المرأة لا يمكن لها أن تعلم بأي حال، ما الذي يثير هذا أو ذاك منها. 

(1) - تفلات: أي تاركات للطيب.